لا تتألم


بقلم: مزنة بنت سعيد البلوشية

تمضي بنا الأيام حاملةً معها مواقف كان بإمكاننا تجنبها أو التغلب عليها، فنعيش بين الخطأ والصواب، الفرح والألم، الندم والتغاضي. تمرّ فرصٌ تلو أخرى، بعضها يضيع وبعضها يبقى معلّقًا على جدار الانتظار، فيما تبكي الذاكرة على أطلال ما لم يتحقق. وبين وظيفة لم تأتِ وزواج لم يكتمل، نمضي محمّلين بالمشاعر التي تتزاحم داخلنا وتؤثر في مسار حياتنا، ولا بدّ لنا أن نملك القدرة على تجاوزها والمضي قدماً.

نمضي ونحن نفقد أصدقاء ونقترب من غرباء، ونشهد تغيّر أحباب ورحيل آخرين. وخلال هذا الطريق، تكشف لنا الحياة حقيقة بعض البشر؛ من كان نقياً ومن كان يخفي وراء وجهه قناعاً زائفاً. فالأيام لا تكفّ عن مفاجأتنا، منها الجميل ومنها القاسي، وهي مليئة بالعقبات والخيبات التي تترك آثارها في نفوسنا.

وأدرك تمامًا أن الكثير منا سقط في مستنقع الحزن، ومنهم من نهض واقفًا بشموخ وكأن شيئاً لم يكن، ومنهم من بقي غارقاً في أوجاعه. لكن الحقيقة المؤكدة هي: لا أحد سيتألم لأجلك كما تتألم أنت. لن يمدّوا لك يد العون إن لم تنهض بنفسك. لذلك انهض من وحل انكسارك، وابدأ حربك مع اليأس قبل أن يغلبك. لا تثق إلا بنفسك وقدراتك، وانظر إلى الخلف ثم امضِ قدماً، فحينها فقط سترى الجميع يصفّق لك دون توقف.
كن قوياً لأجل نفسك.

الليالي الثقال


مزنة بنت سعيد البلوشية

تمرّ على الإنسان أيام أشدُّ ظلمةً من آخر الليل، وأثقل على الروح من أثقل الجبال، وأصعب من أن تُهمَّش أو تُنسى، وأكبر من أن تمرّ مرور الكرام. ورغم ذلك، كنتُ دائمًا أرى ضوءًا خافتًا في نهاية الطريق، وفتيل مصباح يشدّني إليه. أصبر، وأتماسك، وأنتظر لحظة الفرج، وأترقبها ألف مرة، لأنها تأتي… تأتي دائمًا. أؤمن بها إيمانًا لا يتزعزع، وأدعو الله بدعاء يملأ قلبي يقينًا بأنها ستفرج، فالله لا يردّ يديّ خائبتين أبدًا، ويأتي الفرج كأنه لم تكن هناك ضيقة قط.

هو الصبر… وهو الضوء الذي يلمع في آخر هذا النفق… وهو القلب الذي يأبى الاستسلام مهما أثقلته الصعاب. ومع كل ما يمرّ، يبقى وعد الله ثابتًا: “فإن مع العسر يسرا… إن مع العسر يسرا.”