كيف قدّم مهرجان صحار أسبوعه الأول؟.. زخم جماهيري ورسالة تتجاوز الترفيه

كتبت: أنفال حمد المزينية

منذ مساء يوم الاثنين ٢٢ ديسمبر ٢٠٢٥، انطلقت النسخة الرابعة من مهرجان صحار في مركز صحار الترفيهي بمحافظة شمال الباطنة، لتحوّل المكان منذ الأيام الأولى إلى وجهة جذبت مختلف فئات المجتمع. ومع توافد الزوار، بدا واضحًا أن الفعاليات المصممة بعناية لاقت اهتمام الجمهور، فكان المشهد اليومي يعكس تفاعلًا حيًا بين الترفيه والحضور المجتمعي.

وكان الإقبال الجماهيري منذ الأسبوع الأول لافتًا، إذ تجمّع الزوار في أركان المهرجان المختلفة، فقد زار بعضهم المهرجان أكثر من مرة للاستمتاع بالأنشطة المتنوعة، مما عزز مكانة المهرجان كإحدى الفعاليات الموسمية التي يترقبها الجمهور.

ويأتي مهرجان صحار ضمن الفعاليات الموسمية البارزة في السلطنة، لما يقدمه من مزيج بين الترفيه والفنون والأنشطة ذات الطابع الثقافي، مع مراعاة اختلاف اهتمامات الزوار وتنوع أعمارهم، إلى جانب دوره في تنشيط السياحة الداخلية وإبراز المقومات الثقافية والاجتماعية للولاية.

انطلاقة تحمل دلالات ثقافية ومجتمعية:

شهد الحفل الافتتاحي تقديم أوبريت فني بعنوان «ابن رُزيق»، والذي جسّد الإرث التاريخي والحضاري لصحار عبر العصور من خلال عمل بصري وموسيقي ومسرحي جمع بين الأداء العصري والتقنيات الحديثة. وشارك فيه نخبة من الفنانين العمانيين، من بينهم صالح زعل وفخرية خميس ومحمد نور البلوشي، إلى جانب مواهب شابة، مما منح الحضور تجربة فنية ثرية أعادت تقديم التاريخ العماني بأسلوب معاصر.

ومنذ البداية، اتسم المهرجان بزخم واضح على مستوى الحضور والتفاعل، حيث انعكس على أجواء المكان حيوية كبيرة، وظهر الزوار يتنقلون بين الأركان بحرية ويختارون الأنشطة التي تناسبهم. وكان التركيز على الجانب المجتمعي واضحًا، إذ بدا المهرجان أقرب إلى ملتقى اجتماعي، يجتمع فيه الزوار من محافظات وولايات مختلفة، ويتشاركون التجربة نفسها.

تنوّع في الفعاليات:

امتد برنامج الأسبوع الأول ليقدّم تجربة متكاملة جذبت أعدادًا كبيرة من الزوار من مختلف محافظات السلطنة، إضافة إلى زوار من الخارج، حيث تنقّل الجمهور بين أركان متعددة أسهمت في خلق أجواء تفاعلية نابضة بالحياة.

تجارب تفاعلية وترفيهية:

حظيت الأنشطة المخصّصة للعائلات والأطفال بإقبال ملحوظ، حيث تجمع الأطفال حول الألعاب الترفيهية ومسابقات بسيطة، بينما استمتع الكبار بجلسات تصوير تنافسية ومسابقات ثقافية، ما أضفى أجواءً مليئة بالضحك والحيوية.

القرية العُمانية المتكاملة:

شكّلت القرية العمانية التراثية نقطة جذب رئيسية، إذ قدمت تجربة حيّة لتقاليد المجتمع العماني من خلال أركان الحرف اليدوية، الأكلات الشعبية، وأسواق المنتجات التقليدية، مع إتاحة فرصة للزوار للتفاعل المباشر مع الصناعات الحرفية، مما أضفى بعدًا ثقافيًا ممتعًا على التجربة.

عروض كرنفالية وأنشطة ثقافية:

استمرت العروض الكرنفالية، متضمنة فقرات موسيقية وغنائية ومسيرات ملونة، إلى جانب فعاليات ثقافية أظهرت الجوانب الإبداعية والتاريخية للثقافة العمانية، وساهمت في خلق أجواء احتفالية مميزة داخل موقع المهرجان.

أبعاد اقتصادية وحراك محلي:

إلى جانب الترفيه، برز البُعد الاقتصادي من خلال الحركة النشطة لأركان المشاريع الصغيرة والأسر المنتجة، حيث تفاعل الزوار مع أصحاب المشاريع وتعرفوا على طريقة صناعة المنتجات المحلية، ما أضفى بعدًا تفاعليًا عمليًا. وساهم هذا الحراك في تنشيط الموقع كمنصة تجمع بين التسلية والدعم الاقتصادي المحلي، مع تعزيز قيمة الفعاليات في دعم المجتمع وتشجيع المبادرات الفردية.

كما عبر بعض الزوّار عن تقديرهم لدور المهرجان الثقافي في إبراز التراث العماني للأجيال الجديدة، إلى جانب تشجيع السياحة الداخلية، مع استخدام بعض الحلول التقنية الحديثة ضمن تجارب تفاعلية أضافت عنصر الابتكار بطريقة مبسطة وشيقة.

ردود الفعل الجماهيرية:

شهد الأسبوع الأول حضورًا جماهيريًا واسعًا من أهالي شمال الباطنة وزوار من محافظات أخرى، إضافة إلى سُيّاح من الدول الشقيقة، الذين أشادوا بتنظيم الفعاليات وتنوعها. واعتبر العديد منهم أن المهرجان أكثر من مجرد حدث ترفيهي، بل تجربة ثقافية واجتماعية تعبّر عن تاريخ وحاضر وهوية المكان.

حيث كانت الأجواء مليئة بالحيوية والبهجة منذ الانطلاقة الأولى للمهرجان، مع تفاعل واضح من مختلف الأعمار، فيما تواصل اللجنة المنظمة العمل على توسيع نطاق الفعاليات خلال الأسابيع القادمة لضمان استمرار جذب الجمهور.

ومع ختام الأسبوع الأول، بدا مهرجان صحار وقد نجح في ترسيخ حضوره كفعالية تجمع بين الترفيه والحراك المجتمعي، مستفيدًا من الإقبال الجماهيري والتنظيم المرن. ومع استمرار الفعاليات حتى نهاية يناير، يترقّب الزوار إلى ما سيقدمه المهرجان من عروض في الأسابيع المقبلة، لتعزيز مكانته كإحدى أبرز فعاليات الولاية، وتأكيد دوره كمساحة موسمية للتلاقي والاحتفاء بالمجتمع.