خطوة نحو المستقبل: تحصين طلابنا ضد الفيروس الصامتأجيال محصّنة.. عُمان تبدأ التطعيم ضد أخطر الفيروسات

متابعة: مجلة حبر الوطن الإلكترونية

تدخل سلطنة عُمان مرحلة متقدمة في تعزيز الصحة الوقائية مع بدء تطبيق لقاح الورم الحليمي البشري لطلبة الصف السادس (عمر ١٢ عامًا)، ليصبح جزءًا أساسيًا من برنامج التحصينات المدرسية خطوة تحمل رؤية مستقبلية واضحة، إذ تهدف إلى حماية الأجيال القادمة من أحد أكثر الفيروسات شيوعًا وخطورة على مستوى العالم.

لماذا هذا اللقاح؟

يُعرف فيروس الورم الحليمي البشري (HPV) بكونه عدوى صامتة قد تستمر لسنوات دون ظهور أي أعراض، ثم تتحول لاحقًا إلى أمراض خطيرة إذ إن أكثر من ٩٥٪ من حالات سرطان عنق الرحم –وهو رابع أكثر أنواع السرطان شيوعًا بين النساء عالميًا– مرتبطة بشكل مباشر بعدوى هذا الفيروس. ولا يقتصر أثره على النساء فقط، بل قد يصيب الرجال أيضًا عبر سرطانات الفم والبلعوم والشرج، إضافةً إلى التسبب بالثآليل التناسلية.

فاعلية مثبتة عالميًا

أثبتت الدراسات والتجارب الميدانية في أوروبا وأفريقيا وآسيا أن إدخال اللقاح في برامج التحصين الوطنية أدى إلى انخفاض كبير في معدلات الإصابة بالفيروس وما يرتبط به من سرطانات وآفات ما قبل السرطان ففي إنجلترا مثلًا، انخفضت معدلات الإصابة بسرطان عنق الرحم بشكل ملحوظ لدى الفتيات اللواتي تلقين اللقاح في عمر ١٢ و١٣ عامًا كما تبنّت منظمة الصحة العالمية هدفًا استراتيجيًا يقضي بالقضاء على سرطان عنق الرحم ليكون أول سرطان يمكن التخلص منه بفضل اللقاحات والفحص المبكر.

الأمان قبل كل شيء

منذ أكثر من ١٥ عامًا على اعتماد لقاحات الورم الحليمي البشري عالميًا، أثبتت الدراسات المستقلة وتقارير الجهات الصحية –مثل منظمة الصحة العالمية، الوكالة الأوروبية للأدوية، ومراكز مكافحة الأمراض في الولايات المتحدة– أن اللقاح يتمتع بدرجة عالية من الأمان وتقتصر آثاره الجانبية غالبًا على أعراض بسيطة في موضع الحقن أو حالات إغماء مؤقتة يمكن تجنّبها بمراقبة قصيرة بعد التطعيم.

الفئات المستهدفة وجدول الجرعات

تشير التوصيات الطبية إلى أن التطعيم المبكر بين عمر ٩ و١٤ عامًا –للفتيات والفتيان على حد سواء– يوفّر أفضل حماية بجرعة واحدة أو جرعتين فقط. أما من تجاوزوا ١٥ عامًا وحتى ٢٦ عامًا، فيُوصى لهم بثلاث جرعات لضمان الحماية الكاملة. كما يُنصح النساء، حتى بعد تلقي التطعيم، بالالتزام بالفحص الدوري لعنق الرحم ابتداءً من عمر ٢١ عامًا، إذ لا يغطي اللقاح جميع الأنماط الفيروسية.

استثمار في المستقبل

إدراج هذا اللقاح في المدارس العُمانية لا يُمثل مجرد إضافة جديدة إلى جدول التحصينات، بل هو استثمار طويل الأمد في صحة المجتمع. إنه إعلان واضح بانضمام سلطنة عُمان إلى الجهود العالمية الرامية إلى تخفيف عبء السرطان قبل ظهوره، عبر استراتيجية وقائية تضع صحة الإنسان في صدارة الأولويات الوطنية.