إحتراق آخر الليل (٣)

بقلم:
ناصر الضامري

بين زفرة ميلاد وغرغرة موت.. موعد مؤجل.. ذاكرة مجنونة .. أرواح تتشكل ببطء ممل .. تشبه شمعة خافته في مغارة موصودة بالصمت والظلام.. وقهقهات مقيتة غير مسموعة.. تعبر في صمت كالنجوم المسافرة في سديم سماء الكون .. تشبه همسات صوت مؤذن صلاة الفجرفي قرية جبلية نائية..

ثمة عواء يتردد صداه في الإتجاهات الأربعة من قرية.. تسكنها أشباح مجهولة الهوية تتهافت على سور القلعة العتيقة.. تتراقص فوق صدر الليل الموحش بالسكون .. وسحابة مرعدة تعبر سريعا وسط صفير ريح عاتية .. تنزف وسط وميض البرق.. وفرس جامح يعدو إلى المجهول يشق غبار الزمن..

ضحكة مساء عارية.. يتردد صداها ببطء ويتلاشى.. ثم يموت الظلام متكأ على عصاته..الصمت جاثم على صدر مخنوق بالشوق والغربة .. ثم يبعث من جديد ذلك الجسد المسجى في تابوت الغياب.. وسط عويل قلوب صدئة من البعد..

ينكمش الظلام حينما تحترق فراشاته قبل شروق الشمس .. كتب الشاعر قصيدته الاخيرة.. تقرأها – بصمت ممل – وجوه تشبه حكايات القمر.. تحترق آخر الليل قبل بزوغ خيوط الفجر.