حين يسألونك عن جهاد النفس الحقيقي

بقلم: أحمد الحضرمي

إخبرهم أن أصدق الجهاد هو قدرتك على أن تُبقي هذه الروح فتية قوية كما خُلِقت، وأن تظل على نفس الطريق، مؤمناً بتفكيرك’ قناعاتك’ وبما تفعله’، أن تُبقي هذا القلب نقياً صالحًا للحياة الآدمية جهادٌ عظيم، بالرغم من كل المُفاجآت، والعثرات، والانكسارات، والهزائم، والأهم أن لا تتأثر بعقلية القطيع، فهم يتحركون سريعًا خلف بعضهم البعض، على شكل حلقات دائرية، بلا تفكير أو تدبر، لا يعرفون شيء في هذه الحياة إلا تقليد من هو أمامهم فقط!!

يعيش معظمهم دور المظلومين دائمًا، ممتلئون بالحقد والسخط، لايرون من الحياة إلا الجانب السلبي فقط، ولو أعطيتهم كل شيء! فأكثر ما يميَّزهم هو غباءهم المفرط، يرغبون في عمل مايحلو لهم فقط، فإن وقفت أمامهم سيكتبون لك سيرة ذاتية ما أنزل الله بها من سُلطان، ليُتم توزيعها ونشرها مجانًا، فهم متقدمون كثيرًا عن “الببغاوات الأفريقية الرمادية” في ترديد كل مايسمعونه، مثل هذه الفئات تجدها كثيرًا في كل زاوية من زوايا المجتمع سواء في الحياة الخاصة أو الحياة العملية.

ما زلت مؤمنًا بأن الحياة بوجود مثل هؤلاء جهاد حقيقي، ولا استغرب في أنهم فاقوا شياطين الجن بملايين السنوات الضوئية في كل المجالات، فشياطين الجن يخنسون ويغيبون عند الاستعاذة بالله، أما شياطين الإنس فهم مستمرون في الوسوسة والإفساد بين الناس ولو قرأت عليهم الزبور والإنجيل والقرآن في آن واحد، فقد ذكرهم الله في سورة الأنعام بقوله: “وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا” صدق الله العظيم وصدقت عند قولك ياربي”أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ ۚ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ ۖ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا” صدق الله العظيم