حين تمرّ أمي… يزهر الياسمين

بقلم: سميرة أمبوسعيدية

في كلِّ صباحٍ يتنهّد فيه الياسمينُ بتفتّحه،
يخطرُ في بالي وجهُ أمي… تلك التي كان يشرق محيّاها كلّما لامستْ أنفاسُ العطرِ روحَها،
كأنَّ الرائحةَ تُعيدُ إلى قلبِها عهدَ البراءةِ الأولى، وذكرى لا يعتريها الوهنُ.

وكانت تقول لي:
“عطرُ الياسمينِ يُشبه المناجاة… رقيقٌ، نقيٌّ، ويبلغُ شغافَ القلبِ بلا استئذان.”

ومنذ ذلك الحين، ما إن يعبُق النسيمُ بريحانه،
حتى أشعرَ كأنَّ أمي تنسابُ من حولي،
تربّتُ على كتفي برفق، وتهمسُ:
“ها أنا… لا أغيب.”

لم يعد الياسمينُ زهرةً فحسب،
بل صار أثرَ أمي العالقَ في تضاريسِ حياتي…
صار صورةَ الحُبِّ حين يفوحُ بلا ضجيج.

فإن رحلت الأمهاتُ جسدًا، ظلَّ عبيرُهُنَّ صلاةً خفيّة، وحده الياسمينُ يعرفُ المسربَ إلى القلوب.