الكاتب: جاسم خميس القطيطي

السياحة في سلطنة عمان مزدهرة ومتنوعة، حيث تجذب الزوار من جميع أنحاء العالم بفضل مقوماتها الطبيعية والثقافية المتعددة. تتميز السلطنة بشواطئها الخلابة وجبالها الشاهقة وصحاريها الشاسعة، بالإضافة إلى تاريخها العريق وحضارتها الغنية.
وتضم السلطنة في أنحائها عدة معالم سياحية بارزة يشار إليها بالبنان… والسؤال: كيف يمكن تفعيل تلك السياحة وجعلها مقصدًا يذهب إليه الزوار وهم يجدون فيه كل مقومات الراحة والقبول لذلك المكان؟
السياحة باختصار، لكي تزدهر، تحتاج إلى تحسين الطرق، وتوفير المرافق العامة، وتطوير شبكات النقل العام، إضافةً إلى إنشاء مرافق ترفيهية متكاملة مثل بناء مدن ترفيهية. ورغم أن السياحة تتألق بجمال طبيعتها وإشراقتها التي تشرح الصدر، إلا أن عناء الوصول إليها وافتقاد التطوير الترفيهي، من خلال غياب علامات المتانة والقوة مثل وجود المدن الترفيهية، يقلل من أهميتها. فهي تحتاج إلى معالم تضفي عليها قيمة وتجعلها مقصدًا للسياح من الداخل والخارج. فالمتأمل لجمال الطبيعة، للأسف، لا يجد لمسات ترويجية تعطيها علامة صحية ذات ديمومة؛ إذ قد تذهب إلى ذلك المكان ولا تجد تشجيعًا قويًا يدفعك للعودة إليه مجددًا.
الأسباب واضحة: الأدوات التطويرية غائبة وتبحث عن طوق النجاة. ولا أعلم هل دور الجهات المسؤولة في التطوير يحتاج إلى الكثير من الوقت؟ فالمعالم السياحية البارزة في سلطنة عمان تحتاج إلى تطوير يجعلها ملاذًا يقصده الجميع، مثل مناطق الجنوب “صلالة” وولايات الداخلية.
متى يحين تقديم “وجبة دسمة” لتلك السياحة المفقودة من التطوير الحقيقي الذي يتناغم مع كماليات الترفيه، والطرق المعبّدة الحديثة، والتيقن عند ذهابك إلى تلك الأماكن بوجود كل ما تحتاجه لقضاء وقت سعيد متكامل؟
ورغم ازدهار السياحة في فصل الشتاء، إلا أن الجميع يفضل الذهاب في أوقات الإجازات الصيفية، وهنا قد يعبث الجو في النهار بتلك المناطق السياحية، ويأتي الليل بنسماته الباردة، ورغم ذلك تُصدم بغياب متنفس ترفيهي حقيقي تستطيع المكوث فيه. وهنا تتبخر التساؤلات أدراج الرياح حول ضمان متنفس آمن يجد فيه الزائر مقومات التطوير. فتبقى تلك المعالم في مكانها “محلك سر”، بلا جديد يبشّر بمستقبل مزدهر.
وهكذا، فإن السياحة تحدها المعوقات التي تتمثل في غياب التطوير والاستقرار، مما يستدعي توجيه رسالة واضحة: أين التطوير السياحي؟ ومتى يحين دور المحافظين والمحافظات في تقديم لمحة تطويرية يحتاجها المكان؟
حتى في فصل الخريف بالجنوب، ورغم الجهود المبذولة في مهرجان الخريف بظفار، تبقى مشكلة نقص المرافق التطويرية قائمة. فهناك من يفقد حياته جراء الطرق غير المهيأة، فيخوض مخاطرة تشبه الذهاب إلى الموت. ويجب إيصال رسالة واضحة إلى شركات الطيران التي يطغى عليها الجشع وحب الذات، بدلاً من تقديم موسم سياحي متكامل. وهذا ما يدفع الكثيرين إلى السفر برًا نحو صلالة عبر طرق غير آمنة.
هنا، تصبح السياحة كأنها تبحث عن طوق نجاة، ونصبح جميعًا شركاء في مد يد العون نحو التطوير وإبراز اسم عمان عاليًا في سماء السياحة العالمية.



