حوار: الدكتور أحمد شندي
مجلة حبر الوطن الإلكترونية

في ظل المتغيرات العالمية المتسارعة، وتزايد الحاجة إلى مؤسسات تنموية ذات رؤية عابرة للحدود، أجرى الدكتور أحمد شندي هذا الحوار المطوّل مع قيادات الهيئة الدولية للتنمية والتعاون، حيث التقى بكلٍ من الدكتور تامر جاد رئيس الهيئة، والأستاذة أماني المنياوي المدير التنفيذي للهيئة، للحديث عن الرؤية، والرسالة، والتحديات، وآفاق العمل التنموي في المرحلة المقبلة.
دكتور تامر، كيف نشأت فكرة الهيئة الدولية للتنمية والتعاون، وما الرسالة الأساسية التي تحملونها؟
د. تامر جاد:
الهيئة جاءت استجابة لحاجة حقيقية في العالم العربي والدولي، وهي الحاجة إلى كيان يجمع بين الفكر التنموي الحديث والعمل المؤسسي المنظّم. رسالتنا تقوم على تعزيز التنمية المستدامة، وبناء جسور التعاون بين المؤسسات، مع التركيز على الإنسان بوصفه محور التنمية وغايتها.
- ما الذي يميّز الهيئة عن غيرها من المؤسسات العاملة في مجال التنمية؟
د. تامر جاد:
ما يميّزنا هو الرؤية الشمولية. نحن لا نعمل في جزيرة منعزلة، بل نربط بين التنمية الاقتصادية، والاجتماعية، والتعليمية، والتكنولوجية. كما نعتمد على الشراكات الدولية، ونؤمن بأن العمل التكاملي هو الطريق الأقصر لتحقيق نتائج حقيقية ومستدامة.
سؤال موجّه للأستاذة أماني:
من الناحية التنفيذية، كيف تُترجم هذه الرؤية على أرض الواقع؟
أ. أماني المنياوي:
نترجم الرؤية من خلال خطط استراتيجية واضحة، وبرامج تنفيذية مدروسة، ومؤشرات قياس أداء دقيقة. نهتم ببناء فرق عمل محترفة، ونعتمد على التخطيط، والمتابعة، والتقييم المستمر لضمان أن يكون لكل مشروع أثر ملموس.
ما أبرز البرامج والمشروعات التي تعمل عليها الهيئة حاليًا؟
د. تامر جاد:
ننفذ حاليًا عددًا من المبادرات في مجالات تمكين الشباب، وبناء القدرات، ودعم التعليم والتدريب، إضافة إلى مشروعات تنموية مجتمعية بالتعاون مع شركاء إقليميين ودوليين.
أ. أماني المنياوي:
كما نولي اهتمامًا خاصًا بالمشروعات التي تعتمد على الابتكار والتحول الرقمي، باعتبارهما عنصرين أساسيين في تنمية المجتمعات الحديثة.
كيف تنظرون إلى دور الشباب في خطط الهيئة المستقبلية؟
د. تامر جاد:
الشباب هم ركيزة أساسية في أي مشروع تنموي. نعمل على تمكينهم بالمعرفة، والمهارات، وفتح آفاق المشاركة الفاعلة أمامهم، لأننا نؤمن بأن الاستثمار في الشباب هو استثمار في المستقبل.
ما أبرز التحديات التي تواجه العمل التنموي اليوم؟
د. تامر جاد:
أبرز التحديات تتمثل في التغيرات الاقتصادية العالمية، وتسارع التطور التكنولوجي، إلى جانب الحاجة إلى موارد مستدامة، لكننا نرى في كل تحدٍّ فرصة لإعادة التفكير وابتكار حلول جديدة.
أ. أماني المنياوي:
ومن التحديات أيضًا التنسيق بين الجهات المختلفة، وهو ما نعمل على تجاوزه من خلال الشراكات الفاعلة والعمل المؤسسي.
كيف تقيّمون دور الإعلام في دعم رسالة الهيئة؟
د. تامر جاد:
الإعلام شريك لا غنى عنه. هو الأداة التي تنقل الرؤية، وتبني الوعي، وتعزز الثقة بين المؤسسة والمجتمع.
أ. أماني المنياوي:
التواصل الإعلامي الاحترافي يساعدنا على الوصول إلى جمهور أوسع، ويعكس الصورة الحقيقية للجهود المبذولة، بعيدًا عن الشعارات.
ما أهمية التعاون الدولي في تحقيق أهداف التنمية؟
د. تامر جاد:
التنمية لم تعد شأنًا محليًا فقط، بل هي مسؤولية دولية مشتركة. التعاون الدولي يتيح تبادل الخبرات، وتكامل الموارد، وتحقيق نتائج أكثر تأثيرا.
سؤال أخير:
ما الرسالة التي تودون توجيهها عبر مجلة حبر الوطن العُمانية؟
د. تامر جاد:
رسالتي أن التنمية الحقيقية تبدأ من الوعي، وتنجح بالشراكة، وتستمر بالإرادة.
أ. أماني المنياوي:
وندعو جميع المؤسسات والأفراد إلى الإيمان بقوة العمل التنموي المشترك، والمساهمة في بناء مستقبل أفضل للأجيال القادمة.
ختام الحوار:
يؤكد هذا اللقاء حرص الهيئة الدولية للتنمية والتعاون على ترسيخ نهج الشفافية والتواصل، وتعزيز دورها في دعم قضايا التنمية المستدامة، عبر شراكة واعية مع الإعلام العربي.
وفي ختام هذا الحوار، أكد مسؤولو الهيئة الدولية للتنمية والتعاون أن مسار التنمية المستدامة لم يعد خيارًا، بل ضرورة تفرضها متغيرات العصر وتسارع التطور التكنولوجي، مشددين على أن الاستثمار في التحول الرقمي وبناء القدرات البشرية يمثل حجر الزاوية لأي نهضة حقيقية.
وأشاروا إلى أن رؤية القيادة السياسية المصرية الحكيمة 2030 قدّمت نموذجًا متقدمًا في استشراف المستقبل، من خلال مواكبة التطورات التكنولوجية الحديثة، ودعم الابتكار، وتمكين الشباب ليكونوا شركاء فاعلين في عملية التنمية، وقادة للتغيير في مختلف المجالات.
وأوضحوا أن هذه الرؤية الاستراتيجية تنسجم مع أهداف الهيئة الدولية للتنمية والتعاون، التي تسعى إلى نقل الخبرات، وتعزيز الشراكات الدولية، ودعم المبادرات التنموية الهادفة إلى بناء الإنسان المصري والعربي، بما يواكب تحديات المستقبل ويحقق تنمية مستدامة قائمة على المعرفة والتكنولوجيا.




