بقلم: إبراهيم عطا – أبو أنس
هل فعلا انتهت الحرب كما أعلن مسؤول الحركة خليل الحية؟، ومن هو المنتصر الحقيقي بعد هذه المواجهة الطويلة والغير متكافئة؟ والسؤال الأهم هل رضخت المقاومة لشروط العدو الصهيوني بعد الضغوط العربية والاسلامية بقبولها لبنود الخطة الترامبية، بما في ذلك التخلي عن السلطة والسلاح في مراحل مستقبلية؟ أم انها تستخدم حنكتها السياسية لامتصاص هذا الضغط الهائل، وللتخفيف عن كاهل المواطن الغزي الصابر، ومن أجل العمل لاحقا على إستثمار الحراك العالمي الداعم لحقوق الشعب الفلسطيني بالاستقلال والحرية، والناتج عن ثبات المقاومة المنقطع النظير وصمودها الأسطوري الذي لم نر له عبر التاريخ مثيل؟.
أولا وقبل الخوض بالتفاصيل لو ألقينا نظرة بانورامية على المشهد العام بعيدًا عن كل الآراء والتحاليل سنصل الى نتيجة واحدة مفادها: أن الكيان الصهيوني بكل قوته وجبروته وتكنولوجيته المعززة باحدث أدوات الذكاء الاصطناعي، والمدعوم من كل الدول الغربية وعلى رأسها الولايات المتحدة، لم يتمكن من تحقيق أهدافه في القطاع الصغير المحاصر الذي لا يملك من الموارد والامكانيات سوى العزيمة والايمان والثبات…
وأن هذا العدو وبعد سنتين من حربه الاجرامية التي سخر لها كل طاقاته وحظي خلالها بدعم عسكري غربي كامل، وخاضها انتقاما لهزيمته المدوية يوم السابع من أكتوبر، وصل بعد سنتين من الإبادة والتدمير إلى فشل ذريع وإلى حالة من الانهاك والخسائر الغير مسبوقة، وأولها خسارته لسرديته الكاذبة التي فبركها على مدى العقود السبعة من حياته وسوقها عبر دول العالم، واقتصاد تراجع لعشرات السنوات، وأمن داخلي وخارجي تزعزع ومؤسسات عمتها الشروخ والانقسامات…
ولكن ماذا عن الجانب الاخر؟ بالطبع تضحيات جسام وخسائر كبيرة لحقت بالمقاومة خاصة لقادتها العظماء ولعشرات الالاف من الأرواح البريئة ومن الدمار الهائل على كل المستويات، ربما دفعتها إلى القيام بواجبها تجاه شعبنا للتخفيف من معاناة سكان القطاع الذين انهكتهم الحرب نفسيا وجسديا، حتى لو اقدمت على خطوات تكتيكية وقدمت بعض التنازلات…
ولكن إذا كانت الحركة قد اعلنت بوضوح عن موافقتها على الصفقة وانتهاء الحرب، فماذا عن الطرف الضامن لوقفها بشكل كلي ودائم بعد استعادة النتنياهو لأسراه الأحياء والأموات؟، وهل قطر ومصر أو حتى تركيا تستطيع أن تضمن للمقاومة نهاية فعلية للحرب وتطبيقا واستمرارية من جانب هذا الاحتلال المخادع الغاشم؟ المقاومة ليست بالساذجة وتعرف مكر اليهود وخبثهم أكثر من أي طرف آخر، ولا يمكن أن تثق بالدكتاتور الامريكي الأشقر الذي يباع ويشترى من قبل الصهاينة ويقوم بدوره لصالح الحركة الصهيونية…
قد تكون هذه الصفقة أقل بكثير من المرجو ومن المنتظر بعد كل التضحيات التي قدمها شعبنا، والدعم العظيم من قبل جبهات المساندة في لبنان وسوريا والعراق واليمن وإيران، ولكن لا يحق لأحد أن يطلب من المقاومة أكثر مما قدم لها… فالوضع في هذه المرحلة حساس وخطير والتعامل مع هذا العدو الماكر الشرير ليس بالأمر السهل اليسير ولكننا نعلم أيضًا أن للمقاومة خبرة وباع طويل وتعلم على أي طريق تسير، وهنا اقتبس ما قاله أحد الشرفاء : “نحن معكم مهما كان قراركم، إن عقدتم صفقة، نقول: إنها الأفضل، وإن لم تعقدوا سنقول: الأفضل ألا تعقدوا، وإذا أوقفتم القتال سنقول: إنتصرتم، وإذا وافقتم على هدنة طويلة الأمد نقول: هذا هو المتاح، وإذا بقيتم نقول: أبطال، وإذا متم نقول: شهداء، وإذا توقفتم نقول: أديتم ما عليكم، وإذا إستمريتم في القتال نقول: أنه صمود أسطوري…فلا تحسبوا لاحد حسابا لانه لا ينال منكم إلا منافق ونحن خارج المعادلة منذ البداية فلا تقيموا لنا وزنا، وسنظل داعمين لكم، داعين لكم…”
ربما هي معركة وانتهت ولكن الحرب مستمرة والمقاومة لن تتوقف ابدا طالما كان هناك احتلال على أرض غزة وعموم فلسطين، فاستمروا بدعمكم ومساندتكم أيها الاحبة المخلصين.. “وللحديث تتمة…”






