حـبــيــب الـنـاس

بقلم: خميس علي الهنداسي

نحن بحاجة إلى أن نبكي..
ليس ضعفًا، ولا انكسارًا، بل لأن البكاء هو الدليل الأخير على أننا ما زلنا نعيش بقلوبٍ تشعر، وأن إنسانيتنا لم تجفّ تمامًا تحت رماد الأيام.

صارت قلوبنا قاسية، لا ترفّ لها عين، ولا تهتزّ فيها مشاعر أمام المآسي التي نسمعها كل يوم، تمرّ علينا الأخبار كأنها مشاهد في فيلمٍ مملّ، لا وجع فيها ولا تأمل. نرى الجائعين والمظلومين، ونسمع عن موت الأحبّة، فلا دمعة تنزل، ولا قلب يضطرب.

حتى حين نقرأ القرآن، ذاك الكلام الذي تهتزّ له السماوات، تمرّ علينا الآيات وكأنها كلمات عادية، لا تخشع لها الأرواح كما كانت من قبل، صرنا نعيش في زمنٍ تتبلّد فيه الأحاسيس، وتتحوّل المشاعر إلى شيءٍ نادرٍ وغريب.

نحن بحاجة إلى البكاء،كي نغسل ما تراكم في أرواحنا من قسوة، كي نطهّر قلوبنا من الغفلة،
كي نوقن فعلاً أننا ما زلنا بشرًا.

فالبكاء ليس عيبًا، بل نعمةٌ تنزل من السماء لتخفّف عن صدورنا ثقل الحياة، وتعيدنا إلى فطرتنا الأولى، حين كان الحزن يعلّمنا الرحمة، والدمعة تفتح لنا طريق الطمأنينة.

فلنبكِ قليلًا..
علّ الدمع يعيد إلينا قلوبًا تعرف الخشوع، وأرواحًا تشعر، وإنسانية لم تمت بعد.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *