غنوةَ العشق

شعر: ابن غلفان

ألا فأتني شعري بها أو أثارةٍ
بعلم عسى منها التشافي لِمُدْنفِ

يخفف ما عني بلاءً بوجدها
وفي وحشة من فقدها كالمُخَطْرِفِ

إليَّ بمن في عشقها صرت شاعرا
أغازلُ بدرا من ورا الغيم مختفي

أكابدها الأشواقَ سهدا ملوعاً
تقلبني من فوق جمر بِمُتلفِ

فيا غنوةَ الأيام من لحن مهجتي
أجيبي صدى شعري برجع المُخَنْدِفِ

ورقِّي على مضناك واستقبلي له
بوجه ولا تعطيه ظهرا بمُصْرَفِ

يلبيك بالغالي النفيس وفوقه
فلبي الذي لباك نحرا بمُهْدِفِ

عرفتك أهلا للعطا يا ابنة السما
كغيثٍ سقى مجدودبي بالتعطفِ

ومَنْعُكِ لي ظلما أراه ولا أرى
يليق بأنثى الحسنِ والذوقِ مجحفي

وأولى بك الجودُ الذي كم حَلُمْتُهُ
وهيهات من تحقيق وصلٍ مُسَدِّفِ

لعوبةُ قَدٍّ كالغزال رشيقةٌ
كأني بوحل قد مشت في تلطفِ

بهفياءَ فرعاءَ القوام عِطَافُها
تثنى كعود الخيزران المُهَفْهَفِ

فمثلك ما عيني رأت في جمالها
من الغيد يا ورقاءُ غني وشنفي

بآذان من يلقيك قلبا وقالبا
لما فيك موتي كالأسير المُصَيِّفِ

وما أنفك عنك العشقُ والشعرُ آملاً
إليك بوصل وعدهُ غيرُ مُخْلِفِ

بدونك لا محيا لمثلي كهاتفٍ
ذكيٍّ بلا (نتٍ) ورقمٍ مُعَرِّفِ

يقربنا الوصلَ الذي لا رجا به
فهل غير هذا من جميل التصرفِ !!؟