في رحاب الخالدين: الصحفي صالح الجعفراوي

بقلم: أشواق العمرية

في قلب غزة، حيث تتناثر الحجارة وتتناثر معها قصص الشجاعة، وُلد الصحفي والمصور الفلسطيني صالح الجعفراوي، منذ اندلاع الحرب، كان الجعفراوي شاهدًا حيًا على المأساة، ناقلًا للعالم ما لا تجرؤ وسائل الإعلام على نشره بكاميراته، وثّق القصف والدمار، متحديًا الحصار والخوف، ليكون صوتًا لمن لا صوت لهم.

لكن، لم يكن الجعفراوي مجرد مصور؛ فقد كان قلمًا يكتب بالدم، وعدسة تكشف المستور، أزعجت تغطيته الاحتلال الإسرائيلي، فوضعت اسمه على قائمة الاغتيالات، ورغم التهديدات، ظلّ الجعفراوي ثابتًا، مؤمنًا برسالته، قائلاً: “لا أخشى الموت وسأظل شوكة في ظهرهم” .

في مساء الأحد ١٢ أكتوبر ٢٠٢٥، كان الجعفراوي في حي الصبرة، يوثّق آثار العدوان. هناك، اغتالته يد الغدر، ليُضاف اسمه إلى قائمة الشهداء الذين ضحوا بحياتهم من أجل الكلمة والحرية.

استشهاد الجعفراوي ليس نهاية، بل هو بداية لرحلة جديدة؛ رحلة في ذاكرة الأمة، وفي قلوب من آمنوا بالحق. فقد ترك لنا إرثًا من الشجاعة، والإصرار، والإيمان بعدالة قضيتنا.

نم قرير العين يا صالح، فقد كنت خير ما أنجبت فلسطين وصوتها الصادق. وسحائب اللعنات على من باعوا أنفسهم واغتالوك بثمن بخس، فما عرفوا أن روح الحق لا تُغتال.