في منتصف الليل .. والشعور بالإحباط

بقلم: خليفة البلوشي

في منتصف الليل مر على بالي شيء أشعرني بالإحباط، فكرت مليًا وحللت كثيرًا من خلال هذه النقطة التي كانت تجعلني أشعر بالخذلان من كل ما يدور حولنا من تجاهل للخدمات التي نقدمها للمجتمع الرياضي والثقافي والاجتماعي، نبذل جهدنا في دعم أنشطة وفعاليات المجتمع بولايتنا على وجه التحديد، ولكن يفاجئنا القدر بأن في كثير من الأحيان لا نجد من يقوم باحتوائنا ويكرمنا نظير ما نقدمه من خدمات حتى يمنحنا الدافع المعنوي لتقديم مزيدًا من العطاء.

في منتصف الليل وجدت نفسي أكتب كلمات عن التكريم، ما هو التكريم، ومن هم المكرمون، ومن هم الذين يستحقون التكريم؟ أسئلة كثيرة ضاعت على قارعة الطريق المؤدي إلى الشعور بالتهميش واليأس الذي يطرد بداخلنا النشاط والحيوية والتجديد، ويمنحنا الاستمرار في خدمة المجتمع.

أولم يعلمون أولئك الذين قدمنا لهم ولو جزء بسيط من الخدمات بأن التكريم هو إعطاء الإنسان الكرامة اللائقة به ككائن حي تمييزًا عن غيره، وتحفيزًا ومكافأة للشخص المكرم ودافعًا له ولغيره لمزيد من العطاء والبذل والمحافظة على الصفة أو الخاصية المكرم من أجلها، أولم يدركون أن التكريم ولو بالقليل يشكل عامل إطراء وتشجيع له بأن إبداعه محط تقدير وإعجاب الآخرين، كي يواصل ذلك المكرم مسيرته ويواصل تقديم المنجزات المتميزة التي تخدم الفرد والمجتمع، وأصدقكم القول إنه لا بدَّ أن نحفظ للتكريم والمكرمين هيبتهم وتمييزهم واحترامهم، ذلك أن البعض من حفلات التكريم بولايتنا تُقام لتلميع مؤسسات أو شخوص من الجنسين وإظهارهم على غير حقيقتهم في زمن الانتصارات المزيفة والتكريمات الكاذبة.

يا ليتني كنت غير متواجدًا على سطور ذلك الكتاب الذي نسى بعض الحروف وتفاصيل التشكيل وفواصل المد إلى آفاق أجمل وأفخم وأرحب، يا ليتني رأيت تلك اللحظة الغامضة قبل منتصف الليل كي لا أكون حاضرًا في وسط الظلام الذي كان فيه التعب والإرهاق يزاحم الأفكار على مضض.