
بقلم: نورة الدرعية
فلسطين ليست مجرد أرض على الخارطة؛ بل جرحٌ مفتوح في كل قلب عربي وامتحان يومي للضمير الإنساني، في كل صباح يولد طفل تحت الحصار وفي كل مساء تطفأ روح بريئة بلا ذنب تحت القصف؛ ومع ذلك يظل الفلسطيني متمسكًا بأرضه شامخًا يحول الألم إلى. أمل ما يجري في دولة فلسطين ليست قضية محلية تخصص شعبًا واحدًا بل هي قضية إنسانية تختبر فينا جميعًا معنى العدل والحرية.
منذ عقودٍ طويلة وفلسطين تواجه شتى أشكال الاحتلال والاستيطان؛ شعب يقف في مواجهة قوة عسكرية لكنه لم يستسلم يومًا؛ كم مرة توقع العالم سقوطه لكنه لم يستسلم، في كل مره ينهض أكثر قوة وأكثر اصرارًا على الحياة هنا يكمن سر الشعب الفلسطيني شعبٌ يُعلّمنا أن الأمل ليس ترفًا بل ضرورة للبقاء.
المشهد الإنساني في فلسطين مؤلم لكنه في الوقت ذاته ملهم؛ مشهد أطفال يذهبون إلى مدارسهم وسط أنقاض البيوت، والأمهات يربين أبناءهن على حب الأرض رغم الفقدان، والشباب الذين يكتبون شعارات الحرية على جدران المحاصرة، الشعب الفلسطيني يعيش حالة مقاومة يومية ليس فقط بالسلاح بل بالكلمة، بالقصيدة وحتى بابتسامة طفل ما زال على حلم بالمستقبل.
القدس ليست مجرد مدينة؛ إنها بوصلة للعالم العربي والإسلامي؛ رمزٌ للسلام
كل حجر في شوارعها العتيقة يحكي قصة تاريخية، وكل زاوية تشهد على عراقة تاريخ يمتد لآلاف السنين. إن محاولات طمس وإخفاء الهوية الفلسطينية وتزييف تاريخها لم تفلح يومًا لأن ذاكرة كل شعب فلسطيني أقوى من كل محاولات محوٍ وتشويه.
لكن أين يقف العالم أمام كل هذا؟ للأسف كثير من القوى الكبرى اختارت الصمت متناسية قيم العدالة وحقوق الإنسان التي تنطق بها؛ ومع ذلك فإن صوت الشعوب الحرة يعلو دائمًا وفي كل كلمة يكتبها كاتب أو شاعر يثبت للعالم أن فلسطين ليست وحدها أو قضية تمس شعبًا واحدًا.
نحن كعرب مسؤوليتنا تجاه فلسطين أكبر؛ فالقضية ليست بعيدة عن وجداننا إنها قضية تخص حاضرنا ومستقبلنا؛ عندما ندافع عن فلسطين ندافع عن الحرية لنا جميعًا. إن الوقوف مع فلسطين ليس موقفًا سياسيًا فحسب بل هو واجب إنساني وأخلاقي فكيف لنا أن نعلِّم أبنائنا عن معنى الحرية والكرامة إن سكتنا عن ظلم بهذا الحجم؟
لقد أصبحت فلسطين رمزًا عالميًا للصمود؛ حين تقرأ عن مقاومة الأسير في زنزانته أو طفل يتمسك بحلمه في التعليم رغم قصف مدرسته تدرك أن الإنسان قادر على تحويل المعاناة إلى درسٍ وعبرة للعالم. إن قصية فلسطين ليست قضية دموع فقط بل قضية ولادة من جديد من تحت الرماد من رحم الحصار ولدت قصائد، ومن عمق السجون ارتفعت أصوات تعانق الحرية.
ولعل أجمل ما يميز الشعب الفلسطيني هو وحدته للعودة للحرية رغم الصراعات السياسية والتحديات الداخلية يبقى الرابط الأعمق هو الانتماء للأرض؛ لاشي في العالم يمكن أن يغيّر هذه الحقيقة لا الحصار ولا الحواجز؛ الشعب الفلسطيني أينما وجد يحمل فلسطين في قلبه وكلماته وأحلامه.
نحن اليوم بحاجة أكثر من أي وقت مضى إلى إعادة الوعي بالقضية الفلسطينية لا كخبر عابر بل كقضية حية في ضمير كل واحد منا يمكن لكل فرد منا أن يساهم بطريقته بالكتابة بالتبرع أو حتى بمجرد نشر الوعي؛ إن القضية الفلسطينية تحتاج إلى أصواتنا قبل أي شيء آخر.
وفي النهاية ستظل فلسطين حاضرة في القلب والوجدان قد تطول رحلة الحرية وقد يشتد الظلام والحصار لكن فجر العدالة لا بد أن يشرق يومًا. فلسطين تعلِّمنا أن الأرض لا تباع وأن الحق والصوت لا يموت، وأن الشعوب مهما ضعفت ستظل قادرة على كتابة مستقبلها بيدها؛ إن التضامن مع القضية الفلسطينية ليس خيارًا بل هو موقف ثابت لأننا جميعًا نؤمن بأن الحرية لا تتجزأ، وإن العدالة لا تنقسم، وإن الظلم أينما وجد؛ فهو تهديد للإنسانية.
ستظل فلسطين رمزًا للعزة والكرامة، وستظل صرخة في وجه الظلم ونورًا يهدي الشعوب إلى الطريق الصحيح. فلسطين هي مدرسة للصمود ودرس في الكرامة ووعد بأن النصر مهما طال واشتد الزمن فهو قادم لا محالة.




