شعر: صالح محمد الجامع ألاغولو
دارَ الكتاب خذي منّا تحيّاتِ
كما تُحَيَّيْنَ مِن سبع السّماوات
نَعَمْ هي الدارُ دارٌ سارَ سائرُها
في الشرق والغرب بَثًّا خيرَ حَبَّاتِ
تهدي العقولَ إلى العرفان أطْهَرِهِ
وتَقْتَرِي الكون تسديدًا لخطوات
يا دارَ علمٍ سما فينا منارتُها
دومًا تُقدِّمُ للبلدان خدمات
ما زلتِ يا قلعةَ التعليمِ مشرعةً
فضلاً، تُفيض على الأجيالِ نَفحاتِ
أحييتِ فينا رجاءَ العلمِ وارتفعتْ
قُلوبُنا بكِ إقشاعًا لشُبهات
دارَ الكتابِ، وربي شاهدٌ، أبَدًا
أنِّي أُحبُّكِ حبَّ النفس للذّاتِ
كم خرَّجتْ يدُكِ الأبطالَ قافلةً
تسعى بنورِ الهدى مَحْوًا لظلمات
يا دارُ قد شُدَّ من مَسعاكِ مِئزرُنا
نحو العُلا نرتقي الأعلامَ سَرواتِ
يا موطنَ الضّادِ والتجويدِ، ما انحسرتْ
فيكَ الدروسُ، تَرَامَى دونَ عاهات
كم خرَّجَتْ منكِ أقلامًا مُمَيَّزةً
تُحيي المعاني وتُثري في الكتاباتِ
علَّمتِنا أنَّ دربَ المجدِ مَعرفَةٌ
وأنَّ نُورَ الهدى دَحْضُ الغوايات
ومن له حاجةٌ يرجو تحقُّقَها
لها يَشُدُّ مَطايا أيِّ طِيَّاتِ
كم أيقظتْ نخوةَ الإنسانِ في أممٍ
كانت تغطُّ بليلِ الجهلِ سَنوات
يا قبلةَ الفكرِ، يا نبراسَ أمَّتِنا
يا زهرةَ العلمِ فاحَتْ خيرَ نسماتِ
منكِ استفاضَتْ لنا ألفاظُ حِكمتِنا
وانسابتِ الحِكَمُ الْبُلْغَى كَرَيَّاتِ
يا دارُ إنّي أدينُ اليومَ من شَغَفٍ
لكِ الوفاءَ، وأهدي فيكِ باقات
إنِّا نُجدّدُ في ذكراكِ بيعتَنا
وكيف أكفرُ يومًا زيتَ مِشكاتي؟
دُومي منارةَ خيرٍ ليس يُطفِئُها
ليلُ الزمانِ ولا تَعْنُو لِوَيْلات
يا منبعَ الخيرِ والإحسانِ دُمتَ لنا
رَمزَ الوفاءِ ومِصباحَ الهداياتِ
يحيا المديرُ وتحيا دارُنا أبدًا
يهوِي القلوبُ إليها مثل عَرفات




