بين البحر والقصيدة

بين البحر والقصيدة… حوار مع الشاعر سليمان الربيعي

حاوره: درويش بن سالم الكيومي

مسيرةٌ حافلة بالعديد من القصائد الشعرية النبطية والغزلية والوطنية، وقد تغنّى بها ثلاثةٌ من فناني السلطنة، وآخرُ من دولة الإمارات العربية المتحدة.

في الحقيقة، بأنّ للشعر ذوقًا خاصًا ومتعةً لا تنتهي، وهو هوايةٌ لا تفارق خيال الشاعر المتمكّن الذي له أكثر من مسارٍ يمضي عليه ويتغنّى به في حلّه وترحاله. ويتأثّر بالأماكن والمواقع الطبيعية والسياحية والأثرية التي تنفطر لها القلوب وتسكن مُقلةَ العين. وتولد على وقع تلك الأجواء كلماتٌ تُلطّف الجو، وألحانٌ في غاية الجمال الرومانسي.

ومن أجل شاعرنا أبو داؤد لم يكن أمامي إلّا أن أجري هذا اللقاء في موقعٍ جذّاب وطقسٍ مسائي به هواءٌ عليل و«نسناس» يتقارب من أمواج البحر بمنتزه الخويرات، حتى يفضفض لنا بكلّ ما تجود به قريحته الغزيرة؛ فهو يحتفظ بالعديد من القصائد النبطية والغزلية والوطنية في المدح والغناء. وقد بدأ مسيرته الشعرية منذ عام ١٩٨١م، وكانت له منشورات في جريدة «عُمان» ومجلّة «الأسرة» ومجلّة «حبر الوطن» التي يَكِنّ لها كلَّ الحبّ والتقدير والاحترام.

وبما أنّني قريبٌ من الشاعر، وهو زميلُ الدراسة بمدرسة جميل بن خميس السعدي بمنطقة البداية؛ فقد سافر بعد دراسته الثانوية العامة إلى دولة قطر الشقيقة، وعمل هناك في القطاع المدني لمدّة خمس سنوات، ثم عاد إلى السلطنة الحبيبة يحمل فرحةً عارمةً للوطن الغالي. ولله الحمد، التحق بالعمل في وزارة البلديات الإقليمية وموارد المياه وأكمل فيها عشر سنوات، ثم تقدّم بطلب التقاعد المبكّر، وبعدها عمل في القطاع الخاص في عدّة أماكن، واستقرّ به الحال بأن يكون أحد موظفي «محلّات الشاعر». ولا يزال في نشاطه وحيويّته وعطائه؛ فالشاعر مُبدع أينما تضعه، ومكسبٌ في عمله وفي هوايته المفضّلة التي لا تفارقه أينما يكون. ومن خلال هذا اللقاء وجّهنا له بعض الأسئلة عن مسيرته الشعرية.

  • من هم الشعراء الذين تأثّرتَ بهم في مسيرتك الشعرية؟
    من خلال قصائدي البسيطة التي كانت لا ترقى إلى مسمّى قصيدة، وكان لا بدّ من تصحيح المسار؛ فمن شعراء السلطنة أتابع: الشاعر محمد بن سالم أبو علي — رحمه الله — والشاعر محمد بن خميس القرطوبي، والشاعر سالم بن جمعة الهنداسي. ومن شعراء دولة الإمارات: الشاعر الدكتور مانع سعيد العتيبة، والشاعر راشد شرار، والشاعر محمد الكوس، والشاعر خليفة مترّف، والشاعر محمد راشد الشامسي.
  • مسيرتك حافلة بالكثير من القصائد المختلفة؛ فهل من فنّانين قدّمتَ لهم أعمالًا وكلماتٍ غنائية؟
    طبعًا، لا يخلو شاعرٌ من كلماتٍ غزلية وكلماتٍ مُغنّاة تتكيّف مع لحن الفنان. نعم، تغنّى بكلماتي من السلطنة: الفنان فتى الباطنة، والفنان خميس الهنداسي، والفنان محمد راشد من ولاية شناص. ومن دولة الإمارات: الفنان القدير علي الزعابي.
    نفحاتُ نوفمبرَ علينا مجيدةٌ * فرحةٌ فيها تطيبُ الخواطرُ
    مُتوشّحةٌ ثوبَ الفرحِ والسعادةِ * تحملُ لنا بسمةً جميلةً وبشائرَ
    يا عُمانُ أنتِ نورٌ شاعمٌ وقيده * فوقَ الثريّا مسكنُكِ والخواطرُ.
  • ماذا تقول عن مستقبل الشعر والشعراء في محافظة شمال الباطنة؟
    أتمنّى أن يعود برنامج الشعر الشعبي في الإذاعة، أو يُخصَّص للشعراء مقرٌّ في محافظة شمال الباطنة يضمّ كافة شعراء المحافظة، وتُبثّ فيه حلقاتٌ شعرية وثقافية وإعلامية كحافزٍ للجميع. فالشاعر يحتاج إلى الدعم المادي والمعنوي حتى يستمرّ في مسيرته الشعرية والأدبية والثقافية. وبكلّ تأكيد، فإنّ الشاعر لا يملّ من هوايته التي يفتخر ويعتزّ بها، ويقدّم أجمل ما عنده من قصائد وكلماتٍ شعرية وغنائية في حبّ الوطن الغالي وسلطانه المفدّى.

وعبر هذا اللقاء أقدّم شكري وتقديري إلى مجلّة «حبر الوطن» على الدعم الذي لمسته في نشر قصائدي الشعرية، وسوف تكون لي عودةٌ للمجلّة خلال هذه الفترة إن شاء الله .