بين الافتخار والتفاخر… شعرة أخلاقية دقيقة

بقلم: خميس بن علي الهنداسي

كثيرًا ما يختلط على الناس الفرق بين الافتخار والتفاخر، رغم أن المسافة بينهما أعمق مما تبدو عليه، فالافتخار شعور إنساني صحي، ينبع من تقدير الإنسان لذاته ولأصله ولما بذله من جهد في حياته، وهو إحساس هادئ لا يحتاج إلى استعراض، ولا يقوم على مقارنة النفس بالآخرين، فحين يفتخر الإنسان، فإنه يعبّر عن هويته بثقة واحترام، دون أن ينتقص من غيره أو يشعره بالدونية.

أما التفاخر، فهو انتقال غير محمود من الاعتزاز إلى الاستعلاء، هنا لا يكتفي الشخص بما لديه، بل يشعر بحاجة لإظهار تفوقه، وغالبًا ما يكون ذلك عبر المال أو المظهر أو المنصب، التفاخر لا يعبّر عن قوة داخلية بقدر ما يعكس فراغًا أو حاجة لإثبات الذات، ولذلك يترك أثرًا سلبيًا في النفوس، ويخلق حواجز بدل أن يبني جسورًا بين الناس.

ومن الأمثلة الواقعية التي توضّح هذا الفرق، ما يُقال أحيانًا عن بعض الخليجيين عند زيارتهم للمغرب وارتدائهم الزي الخليجي، حيث قد يُفسَّر ذلك على أنه مظهر من مظاهر الغرور، غير أن هذا الفهم لا يكون دقيقًا في كثير من الحالات، فالعُماني حين يرتدي الدشداشة في بلدٍ آخر، لا يفعل ذلك تعاليًا ولا تفاخرًا بثروة أو مكانة، وإنما اعتزازًا بأصله وهويته وثقافته. هو افتخار بالجذور لا استعراض للمادة، وهذا ينطبق على شريحة واسعة من الخليجيين الذين يحملون لباسهم كرمز للانتماء لا كأداة للتفاخر.

والميزان الفاصل بين الافتخار والتفاخر يبقى دائمًا في النيّة والسلوك، فالافتخار يُقاس بالتواضع، وبطريقة التعامل مع الآخرين، لا بما نرتديه أو نملكه. أما التفاخر، فيفضح نفسه سريعًا حين يتحول المظهر إلى رسالة تعالٍ، والاختلاف إلى وسيلة تفوّق، وبين هذا وذاك، تبقى الأخلاق هي اللغة الأصدق التي تشرح للناس من نحن، دون حاجة إلى شرحٍ طويل أو استعراضٍ فارغ.