بين أحضان البحر… رحل محمد

الكاتب: جاسم بن خميس القطيطي

ذلك البحر… وتلك العلاقة ذات الجذور المتينة، قد تعصف بنبأ غرق محمد، ووصوله إلى الموت.
فجأة، وفي مساء حزين ببلدة الخويرات، مات محمد. يا لصعوبة الوداع وتسلسل الأحداث، ووقع المحظور بفقدان “محمد”… الاسم الجميل على مسامعي.

الثلاثاء – الساعة ٨:٢٣ مساءً
٢٠٢٥/٧/٢٩ م
الرابع من صفر ١٤٤٧هـ

الموت، مع وجع الغرق في شاطئ الخويرات، يسجّل ذلك الحدث، وينقل أعين القريبين والمحبين من صدمة الرحيل، إلى غياهب الحرمان وويلات الفقدان. عسى أن يكون شفيعًا لوالديه، وأن يربط الله على قلبيهما.

هنا تنتهي الحكاية… حالة غرق ترسم لحظات الحزن، ومساحات من الندم، وقد تتحول إلى تأنيب ضمير.
نعم، الحذر مطلوب، وربما يكون مجالًا للمساءلة، لكن أمر الله نافذ، {إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ}.

ملائكة الطفولة من عمر السبع سنوات، تُرفع إلى السماء، لتُسجل الإلهام: قضاء الله وقدره لا رادّ له.

وكأنني أخاطب البحر:
ماذا فعلت بمحمد؟
كيف طاوعتك القسوة؟
وتُسجّل حالة غرق ورحيل… أشبه بالفاجعة.
رحل محمد عند حضور الظلام، نبكي، وننظر إلى البحر بشيء من الحنين وتأنيب الضمير.

ما بيننا، يا بحر، علاقة وطيدة، ممتدة من زمن الآباء والأجداد. نحن نحبك، ونعتقد أنك تحبنا، فكيف كتبت النهاية بهذه الصورة الكئيبة؟
أعاتبك يا بحر، أحاكيك،
وأنا الذي كنت دائمًا أذهب إليك، وأرتمي بين أحضانك.
لم تجد غير محمد؟
ذلك الاسم الفخم، القريب من قلبي؟
كيف اخترت واسطة العقد؟ وجمال الاسم؟

كم بعثرت بحواسنا يا بحر!
وعدنا لا نثق فيك…

تبقى لحظات الموت والفقدان يتجرّعها الأب والأم، ما بين وسامة محمد، وعلاقته بمحيط والديه، تذهب تلك الحكاية في طريق النسيان.

في ذاكرة الطفولة، كنا نؤمن بأبجديات شهر “صفر” الهجري المشؤوم، كنا نذهب إلى البحر ونشعل النيران فرحًا برحيله، وفي وجوده، تأتي الأحداث غير السعيدة، ذلك اعتيادٌ صنعته السنوات الماضية. رحلة الغرق، وارتباطها بشهر صفر، ألهبت داخلي حزنًا، وصادفت توافقًا مع الذكرى، فذهبت الفرحة بعيدًا…

رحم الله طفلكم، وجعله من طيور الجنة، وربط على قلبِ والديه بالصبر المديد.
وعظّم الله أجركم يا بلدة الخويرات في مصابكم الجلل.

يا بحر…
نعدك صديقًا قريبًا منّا، لكن وداع محمد أتعب قلوبنا. خطفته من أعيننا، ورحيله ترك جرحًا لا يندمل في قلوبنا..

{إنا لله وإنا إليه راجعون}