“بصمة خير”.. سواعد عُمانية ترسم لوحة الاستدامة على شواطئ السويق

كتبت: عذاري البلوشية

تحت شعارٍ ملهم يجسد روح العطاء، وتجسيدًا لاستراتيجية صون الموارد الطبيعية، نفذت دائرة الثروة الزراعية والسمكية وموارد المياه بولاية السويق الحملة الموسعة لتنظيف الشواطئ بمحافظة شمال الباطنة بعنوان (بصمة خير). بالتعاون مع منظومة متكاملة شملت إدارة ميناء الصيد البحري، ولجنة سنن البحر، ومركز البيئة، ودائرة البلدية، وبمشاركة حيوية من المؤسسات التعليمية والفرق التطوعية بالولاية.

المبادرة التي احتضنتها ولاية السويق، لم تكن مجرد نشاط ميداني عابر، بل تجسيدًا لاستراتيجية وطنية شاملة تهدف إلى تعزيز مفاهيم الاستدامة البيئية وحماية النظم الأحيائية البحرية التي تشكّل ركيزة أساسية في الأمن الغذائي والاقتصادي للسلطنة.

شراكة مؤسسية واسعة النطاق

أشرفت على تنظيم هذه الحملة دائرة الثروة الزراعية والسمكية وموارد المياه بولاية السويق، ممثلة بقسم التنمية السمكية والإحصاء. وقد تجلى نجاح المبادرة في “النموذج التكاملي” الذي قدمته من خلال التعاون الوثيق مع إدارة ميناء الصيد البحري، ولجنة سنن البحر، ومركز البيئة، ودائرة البلدية بالسويق.

ولم يقتصر الحضور على الجانب الرسمي، بل سجلت المؤسسات التعليمية حضورًا لافتًا بمشاركة فاعلة من مدرسة غسان بن عبدالله للبنين، بالإضافة إلى نخبة من الفرق التطوعية بالولاية، مما حول الشاطئ إلى ورشة عمل كبرى تجمع بين الخبرة المؤسسية والحماس الشبابي.

الشواطئ.. رئة الاقتصاد وحاضنة التنوع

انطلقت حملة “بصمة خير” من رؤية عميقة تعتبر الشواطئ جزءًا لا يتجزأ من النظام البيئي البحري وموردًا طبيعيًا حيويًا يدعم التنوع الأحيائي والثروة السمكية. وأكد القائمون على الحملة أن حماية هذه السواحل تتجاوز البعد الجمالي لتصل إلى دعم قطاعات حيوية كالسياحة والأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالبيئة الساحلية، والتي تعتمد بشكل مباشر على نظافة الشواطئ وسلامة مياهها من الملوثات.

ميدانيًا.. معركة ضد المخلفات البلاستيكية

شهدت الحملة استنفارًا ميدانيًا واسعًا، حيث انتشر المتطوعون وطلبة مدرسة غسان بن عبدالله للبنين على امتداد أجزاء واسعة من شاطئ الولاية. وأسفرت الجهود عن جمع كميات كبيرة من المخلفات، تصدرتها المواد البلاستيكية والمواد الضارة العالقة، والتي تمثل خطرًا داهمًا على الكائنات البحرية وسلاسل الغذاء. وقد ساهمت هذه الأعمال في إحداث نقلة نوعية في المظهر العام للشاطئ، مما يعزز من قيمته كمتنفس طبيعي آمن ونظيف.

الاستثمار في “الوعي” قبل “الميدان”

تميزت “بصمة خير” ببعدها المعرفي؛ حيث تضمنت برنامجًا توعويًا مكثفًا استهدف النشء لغرس ثقافة المسؤولية تجاه البيئة.
وفي هذا السياق، استضافت قاعة الدائرة محاضرة توعوية لطلبة مدرسة الفردوس للتعليم الأساسي (الحلقة الأولى)، تناولت بأسلوب مبسط وشيّق أهمية المحافظة على نظافة البيئة البحرية والآثار الكارثية لرمي المخلفات على صحة الإنسان والحياة الفطرية.

كما شملت الفعاليات المصاحبة أنشطة تعليمية وتفاعلية صممت خصيصًا لتنمية الوعي البيئي لدى الطلبة، وترسيخ قيم العمل التطوعي كواجب وطني، وتشجيعهم على تبني سلوكيات إيجابية مستدامة تضمن حماية الموارد الطبيعية من الاستنزاف أو التلوث.

نحو مستقبل بيئي مستدام

اختتمت الحملة بالتأكيد على أن “بصمة خير” هي حلقة ضمن سلسلة متواصلة من البرامج والأنشطة التي تسعى الجهات المعنية لتنفيذها بصفة دورية. ووجهت الحملة رسالة واضحة للمجتمع بأسره: “إن نظافة الشواطئ مسؤولية مشتركة لا تنتهي بانتهاء الحملة، بل تبدأ من وعي الفرد وسلوكه اليومي”، وذلك لضمان استدامة هذه الكنوز البحرية للأجيال القادمة، وبما يتماشى مع رؤية عُمان الطموحة في المجال البيئي.