بقلم: درويش بن سالم الكيومي

في الحقيقة لا شيء مستحيل، ولكل حدث نهاية. أنت تريد، وأنا أريد، والله يفعل ما يريد. على كل حال، دعونا نتحدث عن موضوع لا بدّ أن نذلل من أجله الصعاب والظروف، ونبذل ما بوسعنا من طاقة وجهد تجاه أبنائنا الباحثين عن العمل والمسرَّحين؛ فكل فئة تواجه تحديات وظروفًا معيشية قاسية. فالأسرة لها متطلبات يعجز عن توفيرها الذي فقد العمل وهو مصدر رزقه.
إن ملف الباحثين عن العمل يتفاقم فيه المعاناة والظروف اليومية، وهذا ما يضعنا أمام تحدٍ كبير نتيجة الانتظار والابتعاد عن الحلول المناسبة؛ فالوضع يزداد سوءًا يومًا بعد يوم، ولا بدّ من حسمه نهائيًا. ولا نتمنى أن نصل إلى طريق مسدود أمام أعداد الباحثين والمسرّحين عن العمل. الحياة اليوم تحمل الكثير من العقبات التي تقف في طريق من لا يجد وظيفة، ولا شك أننا مدركون أن لا شيء يتحقق في يومٍ وليلة، بل هناك مشوار طويل قد يستلزم وقتًا وجهدًا حتى يأتي اليوم السعيد من لدن الحكومة الرشيدة. وبالتأكيد لا أحد ينكر الدور الكبير الذي تقوم به الجهات المدنية والعسكرية في فتح باب التجنيد، لكن هناك نقطة لا تزال متكررة في شروط الوظائف المطروحة؛ فهي لا تغطي الأعداد الكبيرة من الباحثين عن العمل بسبب تحديد السن في القطاع العسكري. ونناشد الجهة المختصة رفع حد السن ليشمل مجموعة أكبر من الباحثين، وخاصة فئة الشباب.
وفي المقابل نرى أخواننا المسرّحين عن العمل من القطاع الخاص، حيث تنفّذ إجراءات التسريح دون النظر إلى الآثار السلبية المترتبة بعد ذلك فتقع الكارثة على المسرّح من العمل الذي سيواجه الأسرة والبنك وشركة التمويل وغيرها من أعباء الحياة. فلماذا لا تُحاسب تلك الشركات بعد إصدار ذلك القرار المجحف في حق المواطن العماني؟ اليوم ربما تصل نسبة الوافدين العاملين في القطاع الخاص إلى ٧٠٪، ولا تحقق بعض الشركات نسب التعمين المطلوبة، بل لا توظّف العمانيون إلا في وظائف متدنية مثل سائق أو حارس أو مندوب؛ وفي بعض الشركات يكون الوافد هو السائق وفي باقي الوظائف الإدارية والإشرافية.
العماني لا يزال باحثًا، والآخر مسرّح؛ نبحث له عن حلول. لقد طفح الكيل؛ فالانتظار لا يستحق كل هذه السنوات العجاف. فسؤالي إلى وزارة العمل الموقرة: متى سوف تحلّ العمالة الوطنية محلّ العمالة الوافدة؟ أليس قد حان الوقت لوضع خطة للإحلال النهائي؟ ماذا ننتظر، في حين وصل عدد الوافدين إلى نحو مليوني وافد؟ وإلى متى أعداد الباحثين في ازدياد، وهناك خريجون تجاوزت أعمارهم الثلاثين ولم تقبلهم الوظائف. ولمَ لا تُعمن كل المهن والوظائف الإدارية والقيادية والإشرافية للمواطن العماني في كل القطاعات والمؤسسات الحكومية؟
علينا أن نذلل الصعاب أمام المواطن الباحث عن العمل حتى نكوّن في المستقبل قوة عاملة وطنية ماهرة في كل المهن، قادرة على تحقيق الطموح في المجالات الإدارية والفنية. ونأمل أيضًا أن تتدخل الحكومة الرشيدة لإيجاد حل سريع لهذا الملف؛ فالمواطن هو من له الحق في خدمة وطنه والذود عنه والاستفادة من خيراته. ولله الحمد لدينا كفاءات عالية قادرة على العمل في كافة المجالات والميادين القيادية والإدارية. وكل الشكر للشركات العمانية التي تميّزت في التعمين بنسبة ١٠٠٪ في أربعة قطاعات مدنية من ناحية التوظيف والتدريب والترقيات وصقل مواهب الموظف العماني؛ فلهذه الشركات كل الشكر والتقدير على جهودها.
وكلنا ثقة في حكومتنا الرشيدة الموقرة لإيجاد الحلول المناسبة لملف الباحثين عن العمل والمسرّحين، كما نأمل استمرار الأمن الوظيفي لكافة الباحثين من الجنسين لتخفيف أعباء المعيشة على ربّ الأسرة. ونطالب بالإحلال المباشر لكافة الوظائف الإدارية والقيادية والإشرافية والمهنية حتى يصل إليها ابن عمان الباحث عن العمل ويحقق ما يصبو إليه.
ونحن على يقين أن ملف الباحثين والمسرّحين عن العمل سيحظى بعناية خاصة من الحكومة الرشيدة. وبلا شك، هذه المشكلة ليست محصورة بسلطنة عمان فحسب، بل هي تحدٍّ عالمي وعربي، لكن لكل مشكلة حل، وأقرب الحلول هو الإحلال الوظيفي. وما يدفعنا إلى نشر مثل هذه المقالات هو حبّ الوطن، فالوطن غالٍ علينا، ولا يتحقق الطموح إلا بتمكين فئة الشباب أبناء الوطن جال المستقبل إن شاء الله.
وفقنا الله وإياكم في خدمة وطننا الغالي عُمان تحت ظل القيادة الحكيمة لحضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظمحفظه الله ورعاه.




