أشبه بقصيدةٍ.. قد أكمِلُها يوماً

شعر: منصور الأصبحي

في لحظةٍ ما.. أصوغ الصمت بالصورة
أحتاج منها انتشاراً، أهِيَ مقهورة ؟

هي الأخيرة تحكيْ حين أسمعها
تحكيْ لأسمع كيْ تنزاح مذعورة

وحين تسمعنيْ -حقاً- أتسمعني
وفي سياق المدى السمعيّ مهدورة ؟

في حالة الصمت والأشياء أوفرها
كظّاً هنا، والأنا بالكظّ مشهورة

وكاحتمالٍ إذا استوفى الصدى أملاً
للبوح أحيا مدىً أنثاه محصورة

لكنها حينما استوفته أغنيةً
وافته أمنيةً، أوفته مشكورة

هذا أنا.. وأنا المسؤول عن لغتي
أما الأخيرة أعنِيْ شبه مستورة

الصورة الآن تحكي مثل تائهة
والتّيه في لغة التصوير أسطورة

وكالمسافة حتى حين أسرقها
من جملة بكسور العشق مجرورة

ضممتُها بضمير الفاعل انتقمَتْ
منّيْ بما انتقمَتْ غصباً ومكسورة

يبدو عليها..! أكانت شبه عاريةٍ
أم أنها لحظة التشبيه مخمورة ؟

هل هكذا اعتبروها وهيَ حافية
الأحلام حتى اشتهت كأساً وقارورة ؟

أو أنها حسبما احتالوا كعارضةٍ..!
أم جسمها يترك الأشياء مهجورة ؟

قالوا كذلك كانت حينما انتفشتْ
واستُدهِشتْ ثُم طارتْ وهيَ مبهورة

كالوا -اتهاماً- أحالوا حولها تُهماً
أخرى أطالوا، وفي الحالين مسرورة

لو أنها وهيَ بالتصوير لاهية
فكراً وتفكيرها، كاللون مغرورة

على اعتبارٍ هي الأنثى بلهفتها
للحرب أو للهوى والأصل مأسورة

في “قاع جهران” أمضتْ ليلةً -قسماً-
بعض المخاوف يا “جهران” محظورة

إلاّ مخاوف أنثىً من هزيمتها
والحرب جُشأة أنثى وهي مغدورة

الحرب ضربة حظٍ كلما ابتلعت
حبلاً لموسى تلوّتْ مثل مسحورة

تجيء من آخر اللاّ وعي أذرعها
طولى وأقبح، والأنياب محشورة

في هيئة الأمّ تغريْ طفلةً فقدت
أحلامها الأمّ، حتى الأمّ مقبورة

تطير من حقدها أعلى كساحرة
وفي الهبوط ترى الأشلاء منثورة

وعطسة الحرب أدوى -في مخابئنا-
أقوى وأعوى وفي الأذهان محفورة

تشق جدراننا حيناً وتصعقنا
أخرى، فتهجرنا الأرواح مجبورة

الحرب تصدر أمراً قاتلاً عبثاً
ولعنة القاتل المقتول “مزرورة”

الحرب طلقة غدرٍ نحن بندقها
وهكذا فرصاص الحرب موتورة

الحرب تقصم ظهراً نحن مظهرها
وظاهر القول إن الحرب مأمورة

الحرب تنطح والجيل الذي نطحتْ
شيئاً فشيئاً يرى في الحرب دستوره

يرى وأعجب أن الحرب أغنية
“تِرْ لِمْ دَنا دَنْ دَنا” والحرب شحرورة

ما أتعس الجيل حين الحرب تمسخه
قرداً ويقسم أن الحرب عصفورة

حتى اعتذرتُ لها.. حالاً أعانقها
أعانقتنيْ اعتذاراً وهي معذورة ؟

كل التفاصيل مثل الشمس واضحة
والحرب أوضح قبحاً “بسْ شطّورة”