شعر: أبو نبراس البوصافي
مرثية في فقيدنا عمران بن موسى السرحني -عليه رحمة الله- بلسان أبيه
أسِفْتُ على فراقِكَ يا صغيري
فدمعُ العينِ في سكْبٍ غزيرِ
ونبضُ القلبِ أحرقَ لي ضلوعي
كأنَّ بداخلي نارَ السَّعيرِ
قريرَ العين كيفَ أنامُ يومي
وروحي في غياهيبِ القبورِ
وأنَّى أنْ يلازمَني سرورٌ
وثغْرُكَ لمْ يُبادِلُني شُعوري
تعجَّلْتَ الفراقَ فخُذْ فؤادي
فلا أقوى على بُعْدٍ مَريرِ
أعاينُ في الجموعِ لعلَّ يبدوُ
لِطيفِكَ مَسْكَنٌ بينَ الحضورِ
ألَا يا عتبةَ الأيامِ دوري
فلِي في الجنةِ العظمى مهُوري
ويا أحلامِيَ الجرحاءِ طِيري
فإنِّكِ في المحازنِ لنْ تُجيري
أيَا أمِّي أعينيني فإنِّي
مُكبَّلُ بالأسى وإليَّ سِيري
وواسيني بأيْدٍ حانياتٍ
فأجْبُرُ قلبيَ العاني الكَسيرِ
فيا “عمرانُ” يا مسْكَ البرايا
ملاذي في النوائبِ يا نَميري
فقدْتُ هدوءَكَ الأسْمى بريقًا
فقدتُ أماسيَ العمرِ المُنيرِ
فقدتُ بفقدِكَ الأيامَ تتْرى
فَلا أدري بِلَيْلي مِنْ بُكوري
فكيفَ العيدُ بعدَكَ هلْ تُرانَا
سنَقْوى دونَ بوْحِكَ يا صغيري
وكيفَ أعدُّ درْسكَ في مساءٍ
نعايِنُهُ مَعًا بينَ السُّطورِ
ألَا أوََاهُ يا دنيا المآسي
لِمثْلِكِ لسْتُ أرغبُ بالكثيرِ
جعلتُ اللهَ لي في كلِّ أمرٍ
فليسَ سواهُ جبَّارَ الأُمورِ
سلامُ اللهِ يا عمرانُ إنَّا
سنذكرُكُمْ على مرِّ الدهورِ
ولا تنسى لأُمِّكَ كلَّ فضْلٍ
فكَمْ جعلتْكَ في أرقى عَبيرِ
إلى الجنَّاتِ يا طيرًا جميلاً
هُناكَ على فِراشٍ مِنْ حريرِ




