حاورها: خميس علي الهنداسي
في إصدارها الأول «أقرب مما تظن»، تقترب الكاتبة سجى الفارسية من الإنسان أكثر مما تقترب من النص، وتكتب بلغة هادئة تمسّ المشاعر دون ضجيج، وتفتح نوافذ للتأمل في الذات والعلاقات والحياة اليومية. كتاب لا يرفع صوته، لكنه يصل، ويترك أثره بهدوء. في هذا الحوار، نقترب من الكاتبة وتجربتها، ونسألها عن البدايات، والكتابة، وما كان فعلًا أقرب مما نظن.
١. بدايةً، ما الذي كان أقرب مما تظنين عند كتابة هذا الكتاب: الفكرة أم القارئ؟
الحقيقة أن الذات كانت هي الأقرب، عند الكتابة اكتشفت أن المسافة بيننا وبين أنفسنا هي التي كانت أقرب مما نظن، لكننا كنا نبتعد عنها بضجيج الحياة.
٢. العنوان يحمل دفئًا وغموضًا في الوقت نفسه، كيف وُلد عنوان «أقرب مما تظن»؟
العنوان مستمد من جوهر الرحلة التي يقدمها الكتاب؛ رحلة إلى الداخل، نحن غالباً ما نبحث عن الحلول والسعادة بعيداً عنا، بينما الحقيقة والراحة وحتى هويتنا الحقيقية هي أقرب الينا مما نظن، فهي تكمن في أعماقنا وتنتظر فقط أن نصغي إليها.
٣. متى شعرتِ أن هذا النص يجب أن يتحول إلى كتاب، لا أن يبقى مجرد خواطر؟
عندما أدركت أن هذه ليست مجرد كلمات عابرة، بل هي دعوة لمواجهة حقيقية، الكتاب ليس مجرد كلمات لتهدئة النفس، بل هو تحدٍ لمن يملك الجرأة ليرى حقيقته بلا أقنعة، شعرت بضرورة تحويله لكتاب ليكون رفيقاً لكل من يريد البدء في رحلة اكتشاف ذاته المستمرة.
٤. إلى أي حد يشبه هذا الكتاب سجى الإنسانة لا سجى الكاتبة فقط؟
الكتابة دائماً تبدأ من الداخل كتبت لنفسي أولاً لأفهم صوتي الداخلي وسط ضجيج التوقعات، ولكنني في الوقت ذاته كنت أخاطب كل إنسان يعيش حياة لا تشبهه، وكل من يشعر بأنه يمثل دوراً لا ينتمي إليه.
٥. هل كتبتِ الكتاب وأنتِ تخاطبين شخصًا بعينه، أم كنتِ تكتبين لنفسك أولًا؟
الكتابة دائماً تبدأ من الداخل كتبت لنفسي أولاً لأفهم صوتي الداخلي وسط ضجيج التوقعات. ولكنني في الوقت ذاته كنت أخاطب كل إنسان يعيش حياة لا تشبهه، وكل من يشعر بأنه يمثل دوراً لا ينتمي إليه.
٦. ما أكثر فكرة في الكتاب كانت صادقة إلى درجة أنها أخافتكِ قليلًا؟
فكرة أن الحياة التي تعيشها الآن ليست بالضرورة حياتك أنت، هي فكرة مخيفة لأنها تضعنا أمام مسؤولية كبرى تجاه أنفسنا، وتطالبنا بالشجاعة للتوقف عن التظاهر والبدء في العيش بأصالة.
٧. هل تعتقدين أن القارئ سيجد نفسه في الكتاب أم سيجدكِ أنتِ؟
الهدف الأساسي هو أن يجد القارئ نفسه، الكتاب مصمم ليكون تجربة ذاتية، حيث وضعت فيه مساحات وأسئلة خاصة للقارئ لا يحق لأحد غيره رؤيتها، أنا فقط أفتح الأبواب، لكن القارئ هو من سيمشي في ممرات نفسه.
٨. كيف تتعاملين مع ردود فعل القرّاء، خاصة حين يلمسون وجعًا شخصيًا كتبته؟
أعتبر ذلك دليلاً على نجاح الكتاب في الوصول إلى الصوت الداخلي للقارئ، الوجع الشخصي هو جزء من الحقيقة التي نحاول دائماً إخفاءها. عندما يلمس القارئ هذا الوجع، يبدأ فعلياً في رحلة التصالح مع كل ما هو عليه.
٩. برأيك، هل الكتابة وسيلة للنجاة أم للمواجهة؟ وكيف تجلّى ذلك في هذا العمل؟
هي مواجهة تقود إلى النجاة، في كتاب أقرب مما تظن، الكتابة هي أداة لخلع الأقنعة ورؤية الحقيقة كما هي لا كما نتمناها، النجاة الحقيقية تأتي من فهم نقاط ضعفنا وقوتنا والتحرر من تبعية آراء الآخرين.
١٠. ما الرسالة التي تحبين أن تبقى مع القارئ بعد إغلاق الصفحة الأخيرة؟
أن يخرج وهو أقرب إلى ذاته، أريده أن يتذكر دائماً أن اكتشاف الذات ليس محطة ينتهي عندها، بل هو طريق طويل ومستمر يحتاج منه الصدق الدائم مع نفسه.
١١. هل غيّرك هذا الكتاب بعد صدوره كما غيّرك أثناء كتابته؟
بكل تأكيد، فكل إجابة وكل لحظة تأمل وضعتها في هذا الكتاب قربتني خطوة نحو نفسي الحقيقية، الكتابة جعلتني أكثر إصغاءً لصوتي الداخلي وأكثر وعياً بالأقنعة التي قد أحاول ارتداءها دون وعي.
١٢. أخيرًا، هل «أقرب مما تظن» محطة عابرة أم بداية لصوت أدبي مختلف في مسيرتك؟
هو الخطوة الأولى في رحلة لن تنتهي، وبداية لصوت يطمح دائماً للغوص في أعماق الإنسان بعيداً عن السطحية، والبحث عن الحقيقة مهما كانت مواجهتها صعبة.






