«أماسي: نبض التراث العُماني في هدوء المساء»

بقلم:
مزنة بنت سعيد البلوشية

في زمنٍ تتسارع فيه الخطى، ويعلو فيه صخب الأيام، يجيء المساء كملاذٍ آمن، نخلع عند عتبته ضجيج النهار، وننصت لما يشبهنا .. لهدوءٍ يربّت على الروح، ولحكايةٍ تُروى على مهل.

هكذا كان برنامج “أماسي”؛ رحلةً دافئة في نبض التراث العُماني، ومساحةً تتنفس فيها الذاكرة، وتستعيد فيها الروح صلتها الأولى بالأرض والإنسان، قاد هذه الرحلة الإعلامي والشاعر سالم البدوي، ربان “أماسي”، وهو يمسك بدفّة الحرف واللحن معًا، ليبحر بالمشاهد عبر خرائط الموروث العُماني الأصيل.
على شاشة تلفزيون سلطنة عُمان، فتح البرنامج نوافذ واسعة على فنوننا الشعبية القادمة من مختلف ولايات السلطنة؛ من الساحل إلى الجبل، ومن الريف إلى السهل، حيث لكل ولاية نكهتها، ولكل إيقاع حكاية، ولكل لون ذاكرة نابضة بالحياة.

في “أماسي”، لم يكن التراث ضيفًا عابرًا، بل روحًا حاضرة، استضاف البرنامج فنانين وشعراء من الوسط الفني، أعادوا إلينا نبض الماضي العريق، وأيقظوا في الذاكرة أصوات الفنون الرجالية؛ الرزحة، العيالة، العازي، الرزفة، التغرود، الطارق، الهمبل، الروغ، المالد، التشحشح، المرداد، المديمة البحرية، وغيرها من الفنون التي تحمل في إيقاعها صلابة الرجال، وصدق الانتماء، وعمق الهوية.

كما حضرت الفنون النسائية لتكمل المشهد، بصوتها وحركتها وبهجتها؛ الويليه، الدان، المغايض، الكيذا، الميدان، الحيلوه، وزفات الأعراس، وغيرها الكثير، لتصبح تلك الإيقاعات مرآةً للحياة اليومية، وذاكرةً نابضة بالفرح والحنين، تحكي قصص البيوت والمناسبات وروح المجتمع العُماني الأصيل.

كل لقطة في “أماسي” كانت ومضة حنين، وكل غنوة جسرًا يصلنا بالماضي الجميل؛ ماضٍ يربطنا بالأرض والسماء، بالبحر والحضر، بالبدو والسهل، وبكل زاويةٍ من عُمان الحبيبة. لم نكن مجرّد مشاهدين، بل شركاء في التجربة؛ نعيش اللحظة، ونشارك الضحكة، وننصت للكلمة، وننحاز للهوية بكل حب.