متابعة: حبر الوطن الإلكترونية

أعلنت هيئة الطيران المدني ووزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات، يوم الأحد، عن توقيع مذكرة تفاهم مع شركة أوديس للطيران المتخصصة في تطوير وتصنيع الطائرات العمودية ذات الإقلاع والهبوط العمودي (VTOL) بتقنيات الدفع الهجين الكهربائي. ويهدف هذا التعاون إلى إطلاق البرنامج العُماني لإثبات المفهوم في مجال التنقل الجوي المتقدم (AAM)، والذي يمثل نموذجًا متكاملاً لاستعراض هذه المنظومة الحديثة.
وسيتم من خلال البرنامج استعراض الطائرة “ليلى” المطورة من أوديس، والمصممة للإقلاع والهبوط العمودي باستخدام الدفع الهجين الكهربائي، بقدرة حمولة عالية ومدى أطول، إضافة إلى تقنيات متقدمة للقيادة الذاتية. ومن المقرر أن يبدأ التشغيل التجريبي للبرنامج في الربع الأول من عام ٢٠٢٦.
برنامج متكامل في بيئات تشغيلية حقيقية
يجمع البرنامج بين شركة أوديس والجهات التنظيمية العُمانية المتخصصة، إلى جانب عدد من أبرز الشركات العالمية في مجال التنقل الجوي المتقدم، إضافة إلى شركاء استراتيجيين مختارين. ويهدف هذا التعاون إلى اختبار وتشغيل الطائرات العمودية الهجينة في بيئات تشغيلية فعلية، بالاعتماد على الإطار التنظيمي المتطور في سلطنة عُمان، والتزامها بالابتكار وفق إطار (JAURUS/SORA) المستخدم عالميًا في عمليات الطيران المدني المتقدمة.
ويُتوقع أن يكون هذا البرنامج من أكثر النماذج شمولاً على مستوى العالم لتطوير البنية الأساسية والسياسات وعمليات تشغيل منظومة التنقل الجوي المتقدم. كما سيتيح اختبار لوائح تشغيل خاصة مشتقة من لوائح الإيكاو (ICAO)، بما في ذلك نماذج تقييم المخاطر التشغيلية، على مستويات متعددة من الضمان والجودة، وذلك بالتعاون مع هيئة الطيران المدني.
تصريحات رسمية
أكد سعادة المهندس نايف بن علي العبري، رئيس هيئة الطيران المدني، أن هذا التعاون يمثل “خطوة استراتيجية محورية في مسار قطاع الطيران المدني بسلطنة عُمان”، مشيرًا إلى أنه يأتي ضمن الأجندة الوطنية لتعزيز الابتكار وتبني أحدث تقنيات الطيران، بما يتماشى مع أهداف رؤية عُمان ٢٠٤٠.
وأضاف أن الهيئة ملتزمة بتطبيق أعلى معايير السلامة والجودة، مع توفير بيئة تنظيمية مرنة تواكب التطورات العالمية. وأوضح أن البرنامج لا يهيئ السلطنة لمستقبل التنقل الجوي فقط، بل يسهم أيضًا في صياغة المعايير الدولية والمشاركة في رسم مستقبل الطيران المتقدم إقليميًا وعالميًا.
من جانبه، قال فينسنت فراسكوجنا، نائب رئيس تطوير الأعمال في شركة أوديس: إن البرنامج يعكس رغبة واضحة من عدد كبير من الشركاء، حيث لن يقتصر على اختبار الطيران فقط، بل سيغطي اختبار منظومة التنقل الجوي المتقدم بالكامل، من خلال إشراك شركات التصنيع والمشغلين وقطاعات النفط والغاز والمهابط العمودية وتقنيات القيادة الذاتية والرقابة التنظيمية في بيئة تشغيلية متكاملة.
وأضاف فراسكوجنا أن سلطنة عُمان “لا تُمكّن الابتكار السريع فحسب، بل تحدد أيضًا معايير جديدة لكيفية توسع عمليات الطيران المتقدم عالميًا”، مؤكداً أن السلطنة ستصبح منصة اختبار عالمية يمكن تطبيق نتائجها في أسواق رائدة أخرى.
تطبيقات عملية واسعة
على خلاف التجارب التقنية السابقة في دول أخرى، سيعمل البرنامج في سلطنة عُمان على اختبار عمليات متكاملة ذات قيمة اقتصادية عالية، تشمل:
• فحص خطوط أنابيب النفط والغاز.
• خدمات الدفاع المدني مثل الاستجابة الطارئة والبحث والإنقاذ.
• نقل المستلزمات الطبية العاجلة.
• الاستخدامات الدفاعية الوطنية.
• النقل واللوجستيات، بما في ذلك الفحص بعيد المدى ونقل البضائع ودعم سلاسل الإمداد.
كما سيقدم البرنامج مؤشرات أداء ملموسة لشركائه، منها تنفيذ عمليات الإقلاع والهبوط العمودي بنجاح، إجراء رحلات لمسافات مختلفة، توصيل حمولات تجارية إلى مواقع نائية، التكامل مع عمليات المروحيات القائمة، إضافة إلى تطوير المهابط والبنية الأساسية الداعمة.
رؤية مستقبلية
بهذا التعاون، تؤكد سلطنة عُمان مكانتها كوجهة إقليمية وعالمية رائدة في مجال الطيران المتقدم، متسقةً مع رؤية عُمان ٢٠٤٠، ومؤكدةً التزامها بدعم الاقتصاد الوطني، وتعزيز تنافسيتها في مجالات سلامة وأمن الطيران، وحماية البيئة، وتطوير البنية الأساسية والخدمات الجوية بأعلى كفاءة.


