بقلم :
محمد بن علي بن سالم الشعيلي
نَعَمْ، لا تُوجَدُ قِصَّةٌ واحِدَةٌ تُخْتَزَلُ فيها عُمانُ…
لِأَنَّ عُمانَ لَيْسَتْ حِكايةً عابِرَةً تُرْوى لِلتَّسْلِيَةِ،
ولا مَسْرَحًا لِقِصَصِ العَهْرِ وَالخِيانَةِ، ولا أَرْضًا تُبْنى شُهْرَتُها على الغَدْرِ وَالمُيُوعَةِ وَانْكِسارِ القِيَمِ.
عُمانُ عَفِيفَةٌ، وَالعَفِيفُ لا يَصْرُخُ لِيُثْبِتَ طُهْرَهُ، ولا يَسْتَعْرِضُ رَذيلَتَهُ لِيُقْنِعَ غَيْرَهُ بِوُجودِهِ.
عُمانُ مَجْدٌ شامِخٌ، جُذورُهُ في التَّاريخِ، وَسَقْفُهُ في السَّماءِ، لا تُعَرَّفُ بِفَضيحَةٍ، ولا تُسَوَّقُ بِسُقوطٍ.
مَنْ يَبْحَثُ عَنْ «قِصَّةٍ واضِحَةٍ» بِمَعاييرِ الانْحِطاطِ، فَلَنْ يَجِدَها هُنا.
لِأَنَّ قِصَصَ عُمانَ لَيْسَتْ في الأَسِرَّةِ وَلا في الخِياناتِ، بَلْ في المَواقِفِ، في الشَّرَفِ، في الرِّجالِ الَّذينَ إِذا وَعَدوا صَدَقوا، وَإِذا خاصَموا أَنْصَفوا، وَإِذا حَكَموا عَدَلوا.
عُمانُ طاهِرَةٌ، لَمْ تُدَنِّسْ تَاريخَها لِتُعْجِبَ أَحَدًا، وَلَمْ تُساوِمْ على قِيَمِها لِتَدْخُلَ مَزادَ الشُّهْرَةِ.
رَفَعَ شَأْنَها نَبِيٌّ كَريمٌ حينَ قالَ في أَهْلِها ما قالَ، وَرَفَعَها أَهْلُها وَشَبابُها بِعُقولِهِمْ وَأَخْلاقِهِمْ قَبْلَ أَصْواتِهِمْ.
قِصَصُكُمْ قَدْ تُرْوى في لَيْلٍ عابِرٍ،
لَكِنَّها لا تَصْمُدُ أَمامَ شَمْسِ الحَقيقَةِ.
أَمّا عُمانُ،.فَقِصَّتُها تُكْتَبُ عَبْرَ القُرونِ، بِقَلَمِ الحِكْمَةِ، وَمِدادِ الكَرامَةِ.
في عُمانَ لا نَبْحَثُ عَنْ قِصَّةٍ، نَحْنُ القِصَّةُ، قِصَّةُ الأَحْرارِ، وَقِصَّةُ الرِّجالِ، وَقِصَّةُ وَطَنٍ لا يُشْبِهُ أَحَدًا
… وَلَنْ يَكونَ.



