الوحش أكل القمر

بقلم:خميس علي الهنداسي

نظرتُ إلى السماء، فإذا بالقمر بدرٌ جميل يشبه وجهًا أبيض يبتسم لي. لكن فجأةً بدأ يختفي شيئًا فشيئًا، كأنّ وحشًا أسود يمدّ يديه ويلتهمه، شعرت بالخوف، وكأن قمري الحبيب يستسلم ولا يستطيع أن يدافع عن نفسه.

ناديتُ أبي وقلتُ له:
“يا أبي القمر يختفي! الوحش يأكله!”

ابتسم أبي بهدوء، وربت على كتفي قائلًا:
“تعال يا بُني، لنصلِّ فالدعاء ينقذ القمر.”

ذهبتُ معه إلى المسجد، لكني لم أستطع التركيز، لم أعد أعرف كم ركعة صليت، ولا ماذا قرأت فكل تفكيري كان عند القمر: هل سيبقى في بطن الوحش؟ هل سيعود إليّ؟

خرجتُ مسرعًا، ورفعت رأسي إلى السماء لم يبقَ من القمر شيء! كان الليل مظلمًا، فأبكاني المشهد كثيرًا. اقترب أبي مني وقال:
“لا تقلق يا بُني سيعود.”

في طريق العودة، كان هاتف أبي يمتلئ بالصور، كلّها تُظهر القمر بلون أحمر، كأنّه نزف دماء بعد أن افترسه ذلك الوحش.

عدنا إلى البيت، وقلبي يزداد وجعًا. لكن فجأة رأيت خيطًا من نور يتسلل. صرختُ بفرح:
“عاد! عاد قمري يا أبي!”

ابتسم أبي وقال:
“ألم أقل لك؟ لقد استُجيب دعاؤنا، ها هو نور القمر يعود.”

ركضتُ نحوه وعانقته بكل قوتي، حتى غلبني النوم في حضنه، بينما القمر فوقنا عاد ليضيء السماء من جديد.