الرحمة المهداة


الدكتور هَانِئ البُوص

أَقَام للورى دِينًا حَنِيفًا عَادِلًا
وَفِى كُلِّ أَمْرِهِ غَيْرُ كَاذِبِ

فَهُو للورى نُورٌ وَعِصْمَةٌ
عَظِيمٌ الْهِبَات جَلِيلٌ الضَّرَائِب

بِوَصْل أَرْحَامٍ قَطَّعْتهَا عُصْبَةٌ
تَسْتَعِيذ بِاَللَّهِ مِنْ ظْلَمَ الْأَقَارِبِب

وَيظْهَر أَخْلَاقًا غَيْبَتِهَا أُمَّهُ
وتحيى غَيْرهَا كُلَّ أَمْرٍ خَائِبٍ

أَوْهَنَتْهُم حُرُوبٌ يذكوها ذَمِيمَة
وَيَلْبَسُون لَهَا ثِيَاب التحارب

كَأن لَمْ تَكُنْ عَبْس وَذُبْيَان عِبْرَة
وَكَأن الْعُقُولِ مَا وَعَت تَجَارِب

يَطْلُبُون الْمَنَايَا بألويه مَعْقُودَةٌٍ
كَمَا يَطْلُبُ الْفَتَى عَزِيزَ الْمَنَاقِب

فَأَصَابَهُم بَلَاء عَمّ مقامهم
وَسَكَن حِمَامُ الْمَوْتِ كُلّ الْجَبَاجِب

فَوَلُّوا هلعى مُدْبِرِين كَأَنَّمَا
جُعِلَت صَيَاصِيِهِم مَأْوَىً للعقارب

فَلَمَّا قَامُوا لِرَبّ الْعَرْش سُجَّدًا
أمن كُلّ مَحْزُون وَكُلّ نَاصِب

فَهُوَ خَيْرٌ مُؤْتَمَنٌ عَلَى الْوَرَى
ثَابِت الْمِيثَاق هادَى الْكَتَائِب

فَمَا غَيْرَ الْحَقِّ يُتْبَعُ حُكْمُهُ
وَلَا يُعْبَدُ غَيْرَ رَبّ الثّوَاقِبِ