بقلم: محمد بن علي بن سالم الشعيلي
في حياة الأمم هناك خطوط حمراء لا يمكن المساس بها، ولا التهاون في شأنها، لأنها تمثل جوهر الهوية وروح الانتماء. ونحن نُدرك يقينًا أن ( الله، الوطن، السلطان) هي صمام الأمان، وهي الراية التي نحملها ونورثها لأبنائنا جيلًا بعد جيل، فهي شريعتنا وعقيدتنا وولائنا، وهذه أوتاد راسخة تُثبّت بناء الأمة وتصون هويتها، وهي ثوابت في وجداننا، وهي المعايير العليا التي تحكم سلوك الأفراد وتوجّه مسارات كل المجتمع.
الله أولًا
الذات الإلهية… قداسة مطلقة، وهيبة لا تُدانيها هيبة. نحن المسلمون نعلم أن الله تعالى هو المرجع الأول، وهو الذي نحتكم إلى أمره وننطلق من شريعته في تنظيم حياتنا. فالتوحيد خط أحمر، والإيمان بالله هو الفارق بين المسلم والكافر، والصالح والطالح، ومنه تخرج كل منظومات الأخلاق، ومنه نستمد القوة والكرامة والعزيمة، ومنه تنبثق القيم التي تُميز المسلم عن غيره فلا مساومة أبدًا على العقيدة، ولا جدال في رفعة الخالق جلّ وعلا، فهي قداسة عُظمى وحرمة مطلقة.
الوطن الحصن المنيع
الوطن ليس مجرد تراب نعيش عليه، وأرض نسكنها، بل هو الحصن الشامخ الذي يحمينا، والسدّ المنيع الذي نلجأ إليه، والدرع المتين الذي نصون به كرامتنا؛ فكرامة الوطن من كرامة أبنائه، وحمايته واجب شرعي وأخلاقي. الوطن ليس مرتبطًا بأفراد أو أشخاص، نعم فالوطن ليس أشخاصًا يرحلون أو وجوهًا تتبدل، بل هو هوية خالدة ومقدرات مصونة، لا يُمكن أن تكون محل مساومة أو تفريط. ومن يفرّط في الوطن أو يستهين بمكتسباته، فقد خان الأمانة وخذل الأجيال القادمة، فالتفريط فيه خيانة عظمى. وكما أن التفريط فيه يُعد خيانة، وحمايته يمثل شرفًا يتسابق إليه المخلصون، أولئك فقط الذين يحق لهم أن تُسجَّل أسماؤهم في صفحات التاريخ بين الخالدين، لما قدموه من وفاء وتضحيات لا تنسى.
السلطان… الرمز والقيادة
السلطان هو عنوان السيادة والسلطة العليا في الوطن، وهو رمز الدولة وممثل سلطتها العليا، وهو عنوان عزتها وضامن استقرارها الذي يتولى شؤونها ويقود مسيرتها نحو الأمام. مكانته ليست في شخصه فقط، بل في رمزيته كقائد للدولة وضامن للاستقرار. فيكون احترامه واجب، وصون كرامته خط أحمر، لأنه يمثّل استمرارية النظام، وعنوان وحدة الدولة، وبه تصان المسيرة، فهيبته جزء لا يتجزأ من هيبة الدولة.
أقولها بملء صوتي: إن من يحاول المساومة على أي من هذه الركائز، سواء بالتهاون في أوامر الله، أو بالتقليل من هيبة الوطن، أو التقليل من قيمة القيادة لذات السلطان، كمن يهدم أساس البيت على ساكنيه. فلا مكان لمن يزرع الفساد والفوضى، فلو كان له صرح أو باع من الاستقامة لما أفسد أصلا ولرأينا منه كل صلاح في نفسه أولًا ومن ثم في أهله ووطنه.
إن اللوذ عن محارم الله، وحماية الوطن، والوفاء للسلطان ليست مجرد شعارات ترفع في المناسبات الوطنية وكل مناسبة، ولا صراخ على المنابر والساحات، ولا حتى كلمات تكتب، بل هي واجب شرعي ووطني، بل إنها التزام أخلاقي ووجودي يضمن استمرار الهوية واستقرار المجتمع. لذا علينا أن نزرع في أجيالنا المقبلة الاعتزاز بشريعتنا وهويتنا وانتماؤنا.



