بقلم: محمد بن علي بن سالم الشعيلي
الحب، وما أدراك ما الحب!
ليس مجرد عاطفة عابرة أو إحساسًا لحظة صفاء، بل هو نبع الحياة وسرها، بل هو الحياة نفسها. فبالحب نحيا، وبالحب نعطي، وبالحب تعمّ الطمأنينة بين القلوب، فيتساقط الحقد كما تتساقط أوراق الخريف، ويولد الصفاء كما تولد الزهرة على ضفاف المطر.
بالحب يلتف الغصن على الغصن، في لوحة ربانية من الألفة والود، وبالحب ينعطف الظبي على الظبية في مشهد من الحنان الفطري. إنه قانون الكون الذي به استقامت الحياة، وبه تنبض الأرواح دفئًا وسلامًا.
ومن لا يحب، فقد حكم على نفسه بالتيه والجمود، فهو ميت في جسدٍ حي. فالحب روح الحياة، وبدونه لا يُعرف معنى الوجود. الحب لا يُقاس باللسان، بل يُقاس بالعطاء، بالإيثار، بالتسامح، وبالقلوب التي تسكنها النية الطيبة.
وأسمى درجات الحب، وأطهرها، وأعظمها، حبّ الله ورسوله ﷺ. إنه الحب الذي يسمو على كل رغبة دنيوية، ويطهّر القلب من الأهواء، ويرفع صاحبه إلى مراتب الإيمان الحق. قال النبي (ﷺ) لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ماله وولده . فذاك هو الحب الذي يُنير القلوب ويهدي الأرواح، ويمنحنا سلامًا لا يُقارن.
فلنحبّ…
نحبّ الخير، نحبّ الناس، نحبّ الحياة، نحبّ الله فوق كل حب، لأن بالحب تزهر القلوب، وتضيء الأيام، ويستقيم ميزان الإنسانية.
فليكن الحب رسالتنا، وسلوكنا، ولغتنا التي نخاطب بها هذا العالم. لأن الحب ليس رفاهية… بل واجب شرعي وإنساني، به نحيا، وبدونه نموت ونحن أحياء.




