بقلم: عواطف السعدية
أحيانًا نخاف من بعض الأفكار، وحتى نكسر هذا الخوف علينا أن نكسر الحدود التي رسمناها لأنفسنا، وألا نغلق النوافذ، بل نعيد فتحها ونشق طريقًا خاصًا بنا في الطرقات التي لم نسلكها من قبل. نفتح العقل والروح لكل شيء، ونذهب إلى كل مكان بقلبٍ شجاع؛ وإن كان مظلمًا، فلا نعلم أين يكمن الخير وأين نجد ضالتنا؟ وما الحياة إلا دروب نمشيها بما فيها من مرحٍ وترح. نحياها وتحيا فينا. وكلما قطعنا شوطًا بقي أمامنا أشواط أخرى. فالحياة تتراوح بين الثوابت والمتغيرات؛ الثوابت لا حيلة لنا أمامها، أما المتغيرات فهي من صنعنا.
لا تكن ضعيفًا، فالحياة تميت الضعيف. كن قويًا، لأن الصعوبات كثيرة ولا تنتهي، وعليك بالصبر للوصول إلى هدفك بثقة. ومن أجمل الجمل التي أتخذها شعارًا في حياتي:
“كلٌّ يراك بعين طبعه، وبقدر محبتك في قلبه.” ستصادف في حياتك من يراك أطيب الناس، ومن يراك أسوأهم. ستقابل أشخاصًا ينسون لك خمسين موقفًا جميلًا مر عليك، وآخرين يبحثون لك عن أعذار ويظهر لك كم أنت جميل! ستقابل أشخاصًا لا يتوقفون عن انتقادك، وآخرين لا يتوقفون عن قول الكلام الجميل في وصفك. ستجد من يكرهك دون سبب، ومن يخترع أسبابًا ليحبك. وفي النهاية أنت نفس الشخص، ولكن كل عين تراك بقدر محبتها لك، وكلٌّ يراك من الزاوية التي يقف فيها من قلبه.
التوازن هو ما يسعى الإنسان السوي إلى تحقيقه؛ التوازن بين طاقات العقل والجسد والروح. فإذا جنح الإنسان وفضّل طاقة على أخرى، اختل التوازن الداخلي لديه. ولنضرب مثالًا: في الصلاة حتى يتحقق الخشوع لا بد من حضور الجسد مع العقل والروح. الوصول إلى هذا التوازن ليس أمرًا هيّنًا، لأنك تواجه طاقات ذات حاجات مختلفة. ولكن الله تعالى خلق الإنسان بطبيعة طواقة للمنافسة والتقدم، فهو يعمل باستمرار لتحسين نفسه بشكل أو بآخر، ولديه الدافع ليتفوق على ذاته السابق. قد لا يصل إلى الكمال، لكنه يتفوق على نفسه القديمة وبالتالي يتقدم للأفضل، وهذا يتحقق عندما يرتفع إيمانه بذاته وقدراته والطاقات التي وهبها الله له.
كن متوازنًا… لا يشترط أن تمتلك كل ما تتمناه ليكتمل شعور السعادة في قلبك. بإمكانك أن تكون سعيدًا جدًا بالعطاء حين تقدمه بنية صادقة دون انتظار مقابل، فالعطاء أسلوب تعامل لا تبادل. وكلما كان صوتك هادئًا كنت أقرب للقلوب، وكان حديثك خفيفًا على الأسماع، ومهما احتدت المناقشة لا ترفع صوتك. اعذروا الناس، فلو فُتحت صدور البعض لعذرتموهم على ظنون وهمية، فالألم الذي قد يسببه الندم لو علمت بحقيقة الأمر، قد يجعلك لا تسامح نفسك.
أحسنوا الظن، فمن لا يُحسن الظن يشيخ مبكرًا. وتقبلوا العتاب، فهو دليل على مقدار الحب في قلوب الآخرين. الحياة عندما تكشف أقنعة الناس تكشفها بقسوة، لدرجة أنك تحتاج وقتًا طويلًا لتستوعب بشاعة الوجه الحقيقي الذي شاركته ذكرياتك بشتى أنواعها. فالحياة مليئة بالمفاجآت، وقد تأتيك من البعيد أو من أقرب الناس إليك. فهناك خذلان لا يُغتفر. وليس هناك أناس يتغيرون، بل هناك أقنعة تسقط.






