الأمانة… حين تتجسّد في رجل

متابعة: حبر الوطن الإلكترونية

ليست كل المواقف العظيمة تُصنع في المنصات، ولا كل القيم تحتاج إلى ضوء لتُرى، بعض الأخلاق تظهر بهدوء، في لحظة عابرة، لكنها تترك أثرًا لا يُنسى.

الأخ محمد بن علي بن سالم الشعيلي كان في أحد الأماكن العامة حين وقعت عيناه على مبلغ مالي مفقود، لم يكن المشهد عاديًا، ولم يكن القرار سهلًا، لحظة صمت قصيرة، ليس فيها طمع ولا تردد في الحق، بل إحساس عميق بثقل الأمانة، فاختار أن يفعل ما يفعله الرجال حين يُختبرون: حمل المال لا ليملكه، بل ليحميه.

منذ تلك اللحظة، لم يتعامل محمد مع الأمر كحادثة عابرة، بل كمسؤولية كاملة، تحرّك، سأل، تواصل، تابع، وطرق كل باب ممكن، من محيط المكان إلى الجهات المختصة، وحتى التعاون مع شرطة عُمان السلطانية، ثلاثة أيام من البحث الجاد، دون ملل أو انتظار شكر، فقط لأن الأمانة لا تعرف التأجيل.

وحين وصل إلى صاحب المال، وأخبره أن المبلغ كاملًا محفوظ لديه، كان المشهد مؤثرًا، الرجل بكى… لا لأنه استعاد ماله فحسب، بل لأنه استعاد ثقته بالناس، قال كلمات صادقة تختصر الكثير: “كنت أدعو الله أن يقع هذا المال في يد عُماني… فأنتم أهل الأمانة.”

في تلك اللحظة، لم يكن محمد يمثل نفسه فقط، بل كان صورة لوطن، وترجمة حية لقيم تربينا عليها، وأخلاق لم نتعلمها من الكتب، بل من البيوت.

هذا الموقف ليس قصة عن مال ضائع عاد إلى صاحبه، بل درس عن معنى الأمانة حين تُمارس بصمت، دون كاميرا، دون ضجيج، ودون انتظار مقابل، أمانة لأنها خُلُق… لا لأنها موقف طارئ.

كل الشكر والامتنان للأخ
محمد بن علي بن سالم الشعيلي
الذي قدّم مثالًا عمليًا لما تعنيه الأمانة، وأثبت أن القيم الحقيقية ما زالت بخير، ما دام في هذا الوطن رجالٌ مثله.