أهلًا بشهر النور… ربيع الأول

بقلم: ربيع عبد الصمد

قد أقبل إلينا شهر ربيع الأول، فارتاحت الأرض وتفتّحت فيه الأزهار، وتزيّن فيه المشرق والمغرب، وكأنّ الطبيعة كلّها تحتفل بمجيئه. إنّه شهر الحياة والتجدّد والتزيّن، وهو شهر الرجاء والبهجة والسرور. شهرُ ربيع الأول ليس كغيره من الشهور؛ ففيه وُلد خيرُ الأنام وسيّدُ الخلق محمدٌ صلى الله عليه وسلم؛ لقد أشرقت الأرض بنوره، وتبدّد الظلام برسالته.

وفي الثاني عشر من شهر ربيع الأول وُلد صلى الله عليه وسلم ليكون رحمةً للعالمين، كما قال الله تعالى في القرآن الكريم:
(وما أرسلناك إلا رحمةً للعالمين) (الأنبياء: ١٠٧). وفي هذا الشهر المبارك يحتفل المسلمون بذكرى مولده؛ لا بالغلوّ أو الابتداع، بل بمحبّةٍ صادقة، وبالفرح والسعادة، واتباع هديه، وقراءة سيرته العظيمة وفضائله؛ فقراءة المولد والسيرة تزيد المحبّة والإيمان في قلوب المسلمين. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنما بُعثتُ لأتمّم مكارمَ الأخلاق» (رواه الإمام مالك في الموطأ). فكانت حياةُ الرسول صلى الله عليه وسلم درسًا لكلِّ المؤمنين والمسلمين في الرحمة والعدل والصدق والوفاء والتعاون وحبّ الخير للناس جميعًا، وفي كلِّ المعاملات الحسنة.
يا شهرَ ربيع، لقد شرفتَ بميلاد الحبيب، فزادك الله به نورًا وفضلًا. وفيك نتذكّر أعظمَ نعمةٍ من الله سبحانه لنا: نعمةَ الإسلام، التي جاء بها حبيبُنا صلى الله عليه وسلم ليُخرجنا من ظلمات الجهل والكسل إلى نور الإيمان والإحسان. يا رسولَنا، نغتنم شهرك لنملأ أيّامنا بالحبّ والابتسامة، ونجدد العهد مع أنفسنا أن نكون مثل شهرك الربيع: خُضرةً في القلوب، وزهورًا في الأفعال، وبهجةً في الأرواح.

مرحبًا بك يا ربيع، مرحبًا بك يا شهرَ النور، حللتَ أهلًا ووطئتَ سهلًا…